الصفحة 14 من 27

-وأن ينظر إلى جذور النازلة ونشأتها - الجانب التاريخي -.

-وأن ينظر أيضا الأحوال المحيطة بالنازلة - الجانب المكاني أو الجغرافي -."إن الملابسات التي تحيط بالنازلة لا بد من مراعاتها، فكما يقول الأصوليون في باب القياس:"الحكم يدور مع علته وجودا و عدما"، يمكننا أن نقول:"النازلة الفقهية تدور مع ملابساتها وظروفها وأحوالها وجودا و عدما" [1] ."

-وأن يسأل ويستوضح أهل الاختصاص عن كل ما يتعلق بالنازلة مما لا علم له به ولابد له من معرفته، حتى يصورها تصورًا دقيقًا لا يعتبر به أبى لبس وغموض.

ثانيا: التكييف الفقهي:

المراد بالتكييف هنا هو:"التصور الكامل للواقعة وتحرير الأصل الذي تنتمي إليه" [2] .

وهذا لا يقدر عليه إلا من تكون له المعرفة التامة بأحكام الشريعة، استجمع شروط الاجتهاد، من معرفة النصوص، ومواقع الإجماع والخلاف، وطرق الاستنباط ... إلخ.

قال ابن القيم (752 هـ) :"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:"

أحدهما: فهم الواقع، والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما.

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر.

فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا. فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله" [3] ."

(2) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 354.

(3) إعلام الموقعين 1/ 69 (دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1408 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت