الصفحة 15 من 27

والناظر الفقيه المحيط بكليات الشريعة وجزئياتها يستحضر أبواب الفقه، فمتى عرضت له نازلة جديدة، بعد أن يتصورها، يستطيع أن يرد هذه النازلة إلى أصلها الشرعي وأن يلحقها ببابها الفقهي.

وعلى ضوء ما يقع من النوازل المعاصرة نستطيع أن نقسم التكييف إلى نوعين:

الأول: التكييف البسيط: وهو الجلي، حيث يمكن رد النازلة إلى أصل من أصول الشريعة بسهولة، ولا تكون - أي النازلة - مركبة من عدة أمور متداخلة؛ مثل فتح الحساب الجاري في البنوك، حيث إن العميل يسلم للبنك شيئا من المال بشرط أن يعيد البنك هذا المال أو بعضه للعميل متى طلبه، ويحق للبنك في مقابل ذلك أن يستثمر هذا المال بوجه من وجوه الاستثمار والشرعية.

هذه الصورة كيف نكيفها فقهيا؟

هل هذه العملية من باب القرض؛ فيكون العميل مقرضا، والبنك مقترضا؟

أم هي من باب الوديعة؛ فيكون العميل مودعا، والبنك مؤتمنا على هذه الوديعة؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد من استجماع ما ذكره الفقهاء في حقيقة القرض وشروطه، وفي حقيقة الوديعة وشروطها.

وبالإجابة على هذا السؤال يتم تكييف ودائع البنوك أو ما يسمى بالحساب الجاري:

أهي من قبيل القرض أو من قبيل الوديعة؟ [1] .

والنوع الثاني: التكييف المركب: وهو ما أشكل فيه رد النازلة إلى عقد فقهي معين، بل يتجاذب النازلة أكثر من أصل؛ كما في"عقد الصيانة"، فيحتمل أن يجعل من قبيل"عقد الإجارة"، أو"عقد الجعالة [2] . إذا لا بد أن تستقل هذه"

(1) انظر: فقه النوازل، للدكتور محمد الجيزاني 1/ 48.

(2) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الحادي عشر، الجزء الثاني 1419 هـ=1998 م، ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت