الصفحة 20 من 27

الدليل الأول: قول الصحابي:

الصحابي"هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإيمان" [1] .

واشترط الفقهاء والأصوليون طول الصحبة والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمسألة مبسوطة في مظانها.

وأثر عن جملة من الصحابة - رضي الله عنهم - أقوال واجتهادات منثورة في كتب الفقه وشروح الأحاديث.

وقول الصحابي إذا كان فيما لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك إذا انتشر قول أحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة صار إجماعا وحجة عند جمهور العلماء.

وذكر ابن القيم أن فتاوى واجتهادات الصحابة لا تخرج عن ستة أوجه، تقوي حجية العمل بها، واعتبارها مصدرا لمعرفة الأحكام، وهي على النحو التالي:

"الوجه الأول: أن يكون سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -."

الوجه الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الثالث: أن يكون فهمها من آية في كتاب الله فهما خفي علينا.

الوجه الرابع: أن يكون قد اتفق عليها مَلؤُهم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.

الوجه الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا،

أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهمها على طول الزمان من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهِم ما لا نفهمه نحن، وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة ويجب اتباعها.

(1) الإصابة، لابن حجر 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت