الصفحة 21 من 27

الوجه السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخطأ في فهمه والمراد غير ما فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة" [1] ."

وعلى الناظر في نازلة ما لذا احتاج إلى الاستدلال بقول الصحابي التثبت أولا من ثبوت قول الصحابي، ثم اعتباره بطريق التخريج عليه.

الدليل الثاني: الاستحسان:

مصطلح الاستحسان اشتهر به الحنفية حيث انتشرت في مؤلفاتهم عبارة: الحكم

في هذه المسألة قياسا كذا واستحسانا كذا. وهو قياس خفي في مقابل القياس الجلي.

وعرفه الكرخي:"هو العدول في مسألة عن مثل ما حُكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى" [2] . [3]

"إن المجتهد إذا عرضت له نازلة يقتضي عموم النص فيها حكما، أو يقتضي القياس الظاهر المتبادر حكما، أو يقتضي تطبيق الحكم الكلي فيها حكما، وظهر للمجتهد أن لهذه النازلة ظروفا وملابسات خاصة تجعل تطبيق النص العام أو الحكم الكلي عليها أو اتباع القياس الظاهر فيها يفوّت المصلحة أو يؤدي إلى مفسدة؛ فعدل فيها عن هذا الحكم إلى حكم آخر اقتضاه تخصيصها من العام أو استثناؤها من الكلي أو اقتضاه قياس خفي غير متبادر، فهذا العدول هو الاستحسان، وهو من طرق الاجتهاد بالرأي يحتاج إليه الناظر المجتهد في تقدير الظروف الخاصة لهذه الواقعة وترجيح دليل على آخر للوصول إلى الحكم المناسب لها الموافق لمقاصد الشرع وكلياته."

(1) إعلام الموقعين 4/ 113. انظر أيضا: آراء العلماء في قول الصحابي: أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي 2/ 151 - 158.

(2) كشف الأسرار 4/ 8.

(3) انظر التفصيل في أنواع الاستحسان وحجيته: أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي 2/ 22 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت