الصفحة 22 من 27

ولذلك نص ابن رشد - رحمه الله - على أن: (معنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو التفات إلى المصلحة والعدل) [1] .

والمتأمل في كلام الأصوليين وتقسيماتهم للاستحسان يجد أنه لا يخرج عن مقتضى الأدلة ومآلاتها ولا يعدو أن يكون نوعا من أنواع الرد إلى مقاصد الشريعة وكلياتها" [2] ."

الدليل الثالث: الاستصحاب:

وهو عند الأصوليين:"الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي لعدم قيام الدليل على تغييره" [3] .

وللاستصحاب خمسة أنواع:

1.استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء التي لم يرد دليل بتحريمها، أي الأصل في الأشياء النافعة التي لم يرد فيها من الشرع حكم معين هو الإباحة.

2.استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص، واستصحاب النص إلى أن يرد نسخ.

وفي هذان النوعان لا خلاف فيهما بين العلماء.

3.استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه.

4.استصحاب العدم الأصلي المعلوم بالعقل في الأحكام الشرعية، أي انتفاء الأحكام السمعية في حقنا قبل ورود الشرع، كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية والحقوق المترتبة فيها حتى يوجد دليل شرعي يدل على التكليف.

5.استصحاب حكم ثابت بالإجماع في محل الخلاف بين العلماء، بأن يتفق المجتهدون

(1) بداية المجتهد 2/ 154.

(2) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 415.

(3) أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت