ومتى انعقد الإجماع وفق شروطه المعتبرة فإنه حجة بإجماع المسلمين، فيجب المصير إليه حيث إنه لا يقوم إلا مستندا إلى نص من الكتاب أوالسنة.
الدليل الرابع: القياس:
وهو:"إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم" [1] .
والقياس في المرتبة الرابعة من الأدلة المتفق عليها، ولا يخرج عن معنى الكتاب والسنة حيث وردت الأمارات الدالة فيهما لاستنباط الأحكام برد ما لم يُنَص عليه إلى ما نُص عليه.
و"عن طريق القياس تتم الإحاطة بالمقاصد التي شرعت من أجلها الأحكام جلبا ورفعا، وبه تعرف أساليب الشريعة الغراء، ويحصل الاطلاع على أسرارها ودقائق حكمها البديعة. لذلك كان القياس ميزان العقول، والميدان الفسيح الذي تتسابق فيه الفحول. وهو الأصل الذي يفصل في الحوادث والقضايا ويحكم في الوقائع من غير أن يقف عند حد أو يصل إلى نهاية" [2] .
والنصوص محصورة، ولكن الحوادث تتجدد دائمًا، فالقياس أغزر المصادر الفقهية في إثبات الأحكام الفرعية للحوادث. [3]
لذلك يجب على الناظر في النازلة أن يعرف طرق القياس جيدا، وبخاصة معرفة مباحث العلة،
لأن مدار القياس عليها.
(1) أصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي 1/ 574. انظر الآراء في حجية القياس في نفس المرجع 1/ 577 - 602.
(2) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 404.
(3) انظر: المدخل الفقهي العام، للشيخ مصطفى الزرقاء 1/ 68، 74.