فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 545

إن لم يكن في نظرنا القاصر، أن دولة الإسلام ستقوم عن قريب؛ بسبب عملٍ من أعمال الجهاد، في بلدةٍ من البلاد، وفي دولةٍ من الدول؛ فلننظر إليه، أي إلى هذا الجهاد؛ إنه هو الوقاية، الذي يحمي الإسلام، ولو فردي، من أن يندثر. الأعمال الجهادية؛ هي التي تحمي صلاة المصلين، هي التي تحمي زكاة المزكين، هي التي تحمي حج الحاج، هي التي تحمي ذكر الذاكر.

الأعمال الجهادية، فإن قيض الله لها تمام البركة، وتمام الخير؛ صنعت دولة الإسلام، وحينئذٍ، علينا أن نُغيب من أذهاننا، معنى دولة الإسلام، بالمفهوم الذي طرحناه؛ أنها لا يمكن أن تكون دولة، حتى تكون شاملةً لدولٍ كثيرة؛ ومن فساد قولهم: أن بعض البلاد لا تصلح لدولة الإسلام، كان مما قاله بعض قادة جماعات الإخوان المسلمين في الأردن: (أن الأردن لا تصلح لإقامة دولةٍ إسلامية) .

وهذه النزعة، سرت في كثيرٍ من أفرادهم وشبابهم وقادتهم؛ لأنهم ينظرون إلى الدولة الإسلامية، أنها لا يمكن أن تصلح، إلا أن تكون في أمريكا؛ أما في دولةٍ صغيرة، هذه لا تصلح أن تكون دولة إسلام؛ لأنهم لا يعرفون معنى دولة الإسلام، يظنون أن دولة الإسلام؛ هي دولة الغِنى، هي دولة الترف، هي دولة الدَّعى، هي دولة السكون، هي دولةٌ لا تتحرك؛ ميتة مثل بقية هذه الدول.

وما دروا عن دولة الإسلام، التي أقامها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وما دروا عن دولٍ قامت في أقاصي البلاد؛ ينظروا إلى الدولة التي أقامها عبد الله بن ياسين، ليقرؤوا تاريخ دولة المرابطين، ليقرؤوا تاريخ دولة الموحدين، عندما أقامها المهدي بن تومرت؛ وإن كان عليها ما يقال، في عقيدة صاحبها ورجالها.

ولكن لينظروا تاريخ إقامة الدول، بل لينظروا تاريخ إقامة الدولة العباسية؛ الدولة العباسية قامت في أقاصي الجبال، فهذه هي سنة الدول؛ لأن الدول لا تستطيع أن تنشأ وترعرع، لا يمكن لها أن تنشأ الدول، في وسط قوة الكفر؛ وإنما ربما تقوم على الأطراف، الضعيفة، المهيبة الجانب، المهينة النظر من قبل الأعداء، دولة لا قيمة لها؛ يقيموها هناك، بعيدًا عن الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت