فهرس الكتاب
إلى بلادنا، في القرن الخامس والسادس الهجري، فاستقروا في البلاد؛ هل خرجوا بحربٍ كونية؟ هل خرجوا بجيوشٍ جرارة؟
ولذلك لا أريد أن أفصل، في فساد الكتاب المتبنى الآن، ويفرح به؛ وهو كتاب (هكذا ظهر صلاح الدين) ، أو (هكذا ظهر جيل صلاح الدين) ، لرجل يسمى حسن الكيلاني؛ هذا كتابٌ من أفسد الكتب، في تصور الواقعة، لنصرة المسلمين على الصليبيين، وطردهم من البلاد؛ تصورٌ فاسد.
إن الذي قضى على الصليبييين، وأخرجهم من بلادنا، إنما هي جماعاتٌ صغيرة، وتنظيمات؛ إما تنظيمات بقيادة مشايخ، وإما تنظيمات بقيادة قبائل، ولكنها مسلمة، وإما تنظيمات بقيادة مدن، وإما قيادات أو تنظيمات بقيادة حصون، وكانت متفرقة أوزاعًا؛ هذه القرية تقاتل لوحدها دون انضمام، لا يوجد خليفة، لا يوجد للمسلمين خليفة.
كان أمر الخليفة؛ خليفةٌ في القفص، بين وصيفٍ وبُغاة، لا يقول إلا كما تقول الببغاء؛ لا يوجد خليفة، لا يوجد دولةٌ شاملة، تجمع بلاد المسلمين في المشرق والمغرب؛ لا، كانت مدينة تتحرر فتقاتل، وكان حصنٌ يحكم من قبل المسلمين، من غير الروافض، ومن غير الشيعة، ومن غير المبتدعة؛ فيقاتلوا الصليبيين، وعلى ضوء ذلك، بهذه الجماعات الصغيرة، قُضي على الصليبيين؛ وخرجوا من بلادنا.
حتى قيض الله -عز وجل- رجلًا، قاتل هذه البلاد؛ بعضها قاتلها قتالًا، وبعضها دخل في سلطته بإمره؛ فاستطاع أن يقوم ببعض الأعمال، لا بإخراج الصليبيين، كما هو الشأن، في نور الدين الزنكي، وكذلك آل زنكي؛ وكما هو الشأن في أمر صلاح الدين؛ ولكن ما كاد صلاح الدين أن يموت، حتى وزع البلد على أبنائه، وضعف شأنهم، وانفرط عقد الإسلام من جديد.
أي العقد الجامع بين هذه المدن، وهذه الحصون، وهذه التنظيمات، بهذه الطريقة؛ طريقة الأفراد، وطريقة الجماعات الصغيرة، وطريقة التنظيمات؛ حتى ولو كانت متفرقة، سيبقى الإسلام، هو الذي يحمي الإسلام، هو الذي يحمي أهل الصلاة.