فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 545

أما بعد؛ من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ض? لًا بعيدًا.

أيها ا? حبة في الله، عدونا الشيطان، ورحماننا ورحيمنا رب العزة والج? ل، وللشيطان سُبل كثيرة تعلمها ومارسها على هـذا المخلوق الضعيف -هـذا ا? نسان-، و قد ركب الله -عز وجل- في ا? نسان فِطَرًا ونزعات، وركب فيه غرائز بها تكتمل إنسانيته، فا? نسان تميل نفسه للطعام والشراب، وتميل نفسه إلى المنكح والملبس، والشيطان يدخل إلى ا? نسان من هـذه الغرائز، ومن هـذه الفطرة؛ ? نه ? يمكن للشيطان أن يصيب مراده إ? إذا دغدغ مراد ا? نسان، وولج إلى مراده من مراد الذي يريد أن يصطاده وهـو هـذا المخلوق الضعيف، ورب العزة والج? ل كذلك سُنته، فإنه يسوق عباده إلى ما فيه ف? حهم ونجاحهم وسعادتهم بما تشتاق نفوسهم، أ? ترون أيها ا? خوة ا? حبة، أن الله -عزوجل- رغبنا بجنته العظيمة بما تحبه نفوسنا وما تشتاق إليه وما ترغب فيه؛ فذكر لنا الطعام والشراب والحور العين، وذكر لنا الحياة الرغيدة الجميلة؛ فالله يسوقنا إلى طاعته بما تحبه نفوسنا كذلك الشيطان؛ ? ن هـذا كله موافق للسنة في التعامل مع المراد.

فنحن قد ركبت فينا غرائز وخلقنا الله على فطرة ما وهـذا كله ? بد أن يستغل، فإذا سُقت ا? نسان حتى إلى ما فيه سعادته من غير التعامل مع رغبته وشهوته فإنه يسنتكف ويعرض، وليس معنى هـذا أنه ? بد للحق دائما هـذه الرغبة، فإن الحق في مرات كثيرة وفي أحايين كثيرة إنما يكون مع ما يضاد الشهوة، أ? ترون أن الله -عز وجل- أراد أن يحقق الخير العظيم والفضل الجليل لتاريخ أمة المسلمين ولتاريخ أمة أتباع ا? نبياء عن طريق أمره جل في ع? ه بأن يذبح إبراهـيم أبو ا? نبياء ابنه إسماعيل الصابر، لكن هـذا وإن كان فيه صعوبة ومشقة في الحال فإن فيه رحمة وعناية وخير في المآل كما يقول.

والشيطان يأتي ل? نسان من رغبته وشهوته، وا? نسان كما يقول سلفنا مدني بطبعه، اجتماعي ? يمكن أن ينفك عن بني جلدته، كما قال الله -عز وجل-: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ؛ فالله-عز وجل- وزع البشر في العالم أجمع بطريقة سننية، وكلهم يتصل برجل واحد وامرأة واحدة، كلهم يتصل بأبي البشر آدم -عليه الس? م- وبزوجته حواء، بطريقة سننية امتدت لنقل عشرات ا? ? ف أو مئات ا? ? ف من السنين.

حاول البشر ا? ن أن يكتشفوا كيف توزع هـذا ا? نسان، وكيف تعددت صوره، وكيف تعددت ألسنته التي جعلها الله -عز وجل- آية من آياته كما قال تعالى: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ، مع أن اخت? ف ا? لسن وا? لوان يجري كذلك مجرى السنة في توزع الناس في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت