فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 545

لا يمكن إلا أن يراقب كل نظرة؛ فيحاسب صاحبه عليها، وأن يراقب ويتجسس على كل كلمة؛ فيدخل في بواطنها، ويحمِلها رهقًا من المعاني؛ من أجل أن يقتص من صاحبها.

أما الذكي الذي يعلم الأمور ويتغابى؛ فهو سمح الصدر، لين القلب. فمنة الله لا تأتي على الجاهل، كما قالوا: (ما اتخذ الله وليًا جاهلًا) . منة الله -سبحانه وتعالى- لا تأتي على الكذب، فلا يمكن أن يكون وليًا لله كاذبًا؛ حيث نفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل الكاذب صفة الإيمان. لا يمكن أن يكون التمكين، وأن تأتي منة الله -سبحانه وتعالى- على الظالم، كما قال -سبحانه وتعالى-، عندما طلب إبراهيم منه أن يبارك في نسله، فقال -سبحانه وتعالى-: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} ، لا ينال عهد الله -عز وجل- من ظلم.

وبه أخذ بعض العلماء، على عدم جواز تولية الظالم، وهذا أمرٌ شرعي وأمرٌ قدري؛ فالظلم لا يجتمع مع الإمامة، الظلم والحقد والكذب والجهل، صفات تحجز المرء من أن يصل إلى نعمة الله، بأن يكون إمامًا. إنما تكون الإمامة بالصدق، وتكون الإمامة مع العلم، وتكون الإمامة مع الصبر على المكاره، وتكون الإمامة مع اليقين؛ كما قال ابن تيمية: (بالصبر واليقين تنال الإمامة) .

أيها الإخوة الأحبة! وأكرر وأقول، ليس هذا الكلام جلدًا لذواتنا، من أجل أن نعطل السعي، وأن نعيب من يسعى لتحقيق وعد الله، إنما هو مراجعةٌ لأنفسنا؛ لنسلك الطريق الصحيح، في كيفية تحقيق الوعد الإلهي، وإلا لن يقع.

ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلح قلوبنا، وأن يوفقنا إلى ما فيه العلم والخير والطاعة.

اللهم اغفر لنا وارحمنا، وتب علينا وأصلحنا.

اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء؛ نعوذ بك من فتنة القول و العمل.

اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، وارفع راية الجهاد، وأقم لنا دولة الإسلام؛ التي يعَز بها أهل طاعتك، ويذَل بها أهل معصيتك، وأقم الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت