فهرس الكتاب
بين دولةٍ ودولة، قد يكون وبل هو من أحد أسبابه تلك الممهدات؛ التي تصنعها فتوى جماعةٍ ما، أو حركةٍ ما، في أمةٍ من الأمم.
القضية العظيمة يا قوم! هو قانون المدافعة، القضية العظمى؛ هو ولو لم يبقَ إلا مجاهدٌ واحدٌ على ظهر الأرض، يطبق حكم الله؛ فإنه هو سبب بقاء الإسلام في الأرض. الدولة المصرية؛ عندما كانت مشغولة بالمجاهدين، وبالمتطرفين، وبالمقاتلين، كانت تغض الطرف عن جماعات الدعوة، وتغض الطرف عن جماعات البلاغ، وتغض الطرف عن جماعات العمل السياسي؛ انشغالًا بهم.
فلما ضعف أهل الجهاد، والدولة استطاعت حقيقةً بأن تضعف شوكتهم، وأن تقضي على الكثير من قواتهم؛ لمن فرغت يا قوم؟ لمن فرغت؟ فرغت لجماعات البلاغ والعمل السياسي، فرغت للإخوان المسلمين. هكذا هي سنة الله؛ المدافعة، وجود القتل، وجود الشعار لدى المسلم؛ بأنه لا بد أن يموت في سبيل الله، هي التي تصنع الخير في البلدة، هي التي تمنع الدولة من المجاهرة بمعصيتها.
لأنها إن جاهرت، علمت أنها لا بد أن تلاقي من المسلمين؛ العنت، والعذاب، والجهاد، والقتل، والتقتيل. ما الذي يمنع الدولة، الآن في الجزائر، من أن تلاحق المصلين؟ وأن تهدم المساجد كلها؟ وأن تعيد الأمر إلى ما كان عليه؛ من تكفير الناس، وإزالة الإسلام منهم؟ إنما هو وجود المقاتل، فإذا فرغت منه؛ عادت إلى بقية الناس، حتى دخلت على البيوت، وحاكمت الناس على فطرهم، وقلوبهم، ونزعات نفوسهم.
ولكنه حين يوجد المقاتل، حين يوجد المجاهد؛ فإن الدولة من أجل أن تعطي لنفسها الشرعية، وأنها ليست ضد الإسلام، فإنها تلقي، فإنها تترك هؤلاء؛ لعدم وجود الخوف منهم مؤقتًا، فتفرغ للمقاتل والمجاهد؛ هذه هي سنة المدافعة، التي عجز أهل الإسلام عن فهمها، ولم يُمتها إلا وجود الفطرة.
ما الذي منع موت محبة الجهاد من القلوب؟ ما الذي منع موت محبة القتال من نفوس الناس؟ أترون أن المانع هو فتوى المشايخ؟ أترون أن المانع هو تربيةٌ بيتية؟ يربى الابن في بيت أبيه، على محبة القتال والجهاد؟ هل هذا موجودٌ في بلادنا؟ أترونها البيئة التي تصنع محبة القتال والجهاد؟
ما هو المانع، من زوال محبة القتال، والجهاد من نفوس الناس؟ إنما هي الفطرة فقط، التي يستثمرها أهل الجهاد فقط؛ إنما هي الفطرة تستثمر من قبل المجاهدين، فتُنمى لتعميق أصولها وقواعدها، وتستثمر من أجل إحياء دين الله -سبحانه وتعالى-؛ هذا العمل الجهادي، الذي يكون في نظر ... ، ومن أكثر الناس احتقارًا لمثل هذه الأعمال الجهادية، هم جماعات الضلال؛ ممن انتسب إلى الإسلام.