فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 545

أن يدخل إلى القلوب، فيزيل الإسلام منها. إزالة الإسلام من القلوب، يحتاج إلى فتوى، يحتاج إلى قناعة؛ تصنع عن طريق الفتوى، وعن طريق الشيخ.

ولذلك تأتي بعض الحركات، فتقطع هذا الحاجز، تقطع هذا الحاجز، بين المعصية وبين هذا الإنسان؛ فالمسلم بفطرته، لا يمكن أن يشرب الخمر، وإن شربها شربها وهو يعتقد معصيتها؛ ولكن مر على تاريخ الإسلام، كثيرٌ من الأمم من شربت الخمر، فغيرت أسمائها؛ كان أهل العراق يشربون النبيذ، ويترخصون فيه؛ وذلك بسب فتوى أهل العراق، بجواز النبيذ من غير العنب، ما لم يسكر.

فكان كثيرٌ منهم يشرب النبيذ، وربما يقع في المحظور، ويقع فيه ولا بد؛ ما الذي صنع هذه الحالة؟ إنما هي الفتوى، إنما هي الفتوى؛ وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يأتي زمانٌ على أمتي، يشربون الخمر؛ يسمونها بغير اسمها) ؛ لأنها كما قلت كثيرًا، تزيل الحاجز النفسي بين الإنسان وبين المعصية، لا بد من الشيخ؛ فالحركة أو الجماعة، تأتي فتتبنى أعمالًا، تقولها من قبل الدين؛ فتسهل للدولة معصيتها.

في مدينة الخليل في فلسطين، عجز الفسقة أن يفتحوا دار السينما، عجزوا، وكلما أراد واحدٌ أن يفتح سينما؛ قام الناس انتقامًا، بفطرتهم الإسلامية، وبأعرافهم ببُغض هذه الأمور، التي يسمعون عنها؛ فمنعوا بكل قوة أن تفتح، دار السينما في مدينة الخليل.

جاء حزب التحرير، وقال للناس: يجوز لكم أن تنظروا إلى الصور العارية، يجوز النظر إلى الصورة العارية! لأن المنهي عنه، هو النظر إلى حقيقة المرأة، وأما الصورة فليست هي المحرمة؛ وإذا قيل لكم: بأن المانع إلى التحريم، إلى النظر إلى المرأة العارية هو الشهوة، وهذا متحققٌ في الصورة؛ فقولوا: هذا أمرٌ ظني -كما يقولون-، هذا أمر ظني ولا يعلق به حكم.

بسبب هذه الفتوى؛ انتشرت أفلام الجنس في داخل البيوت. بسبب هذه الفتوى؛ صار الرجل لا يتورع، أن يحضر فلمًا جنسيًا عاهرًا وينظر إليه؛ فإن قيل، قال لك: هذا جائر! وهذه الفتاوى تجد صدًى نفسيًا، وتجد قبولًا في الهوى، في نفوس الناس. هكذا كثيرٌ من الحركات، مهدت السبيل، الاختلاط بين الرجال والنساء.

لا بد من الفتوى، لا بد من الفتوى؛ من قِبل العالم، من قِبل المفتي، من قِبل الشيخ؛ لتنقطع من نفوس الناس، تلك النوازع الخيرة، في منعهم من الإقبال على المعصية؛ نعود إلى ما قلنا عليه، وهذا الفارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت