فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 545

الجهاد؟ ما هي النتيجة إن قتل الجهاد؟ إنما هو قتل الإسلام؛ إن توقف الجهاد، وتوقفت عجلته، يقتل الإسلام؛ الجهاد هو الإسلام.

ومن لا يعرف هذا، في هذا الزمان، من لا يعرف هذه القضية؛ أن وجود الإسلام مرتبطٌ بوجود المقاتل، إن وجود الإسلام مرتبطٌ بوجود الإسلام، فلينظر إلى الدول التي فرغت من المقاتلين؛ مثل سوريا: ينظر إليها، وينظر إلى أهلها؛ عندما فرغت من المقاتلين، كيف صار شأن حكامها مع محكوميها؟

وكذلك فلينظر إلى تونس، ينظر إلى هذه النماذج؛ ليعلم أن الدعوة إلى إيقاف الجهاد، هو إيقاف الإسلام؛ والتمايز لا يمكن أن يقع، إلا بعد أن يفرغ أحد الفريقين من الآخر؛ إما أن يفرغ أهل الإسلام من أهل الكفر، فلا يبقى في البلدة كافر، وإما أن يفرغ أهل الكفر من أهل الإسلام، فلا يبقى فيها إلا كافرٌ، معلنٌ لكفره، أو مؤمنٌ كاتمٌ لإيمانه؛ يخاف أن يظهر كلمة الله -سبحانه وتعالى-.

إذًا هذه القضايا، وهو قانون المدافعة؛ هو الذي يحفظ للإسلام وجوده، قل أو كثر، علينا أن لا نتابع أولئك المشايخ؛ الذين يعيشون خلاياتٍ وهمية، بأن الجهاد: معناه الحرب الكونية؛ فحين يسأل، يقال له: (ما حكم رجلٍ مجاهد، قام بعملٍ جهادي لوحده، في بلدةٍ من البلاد، ودولةٍ من الدول؟) ؛ فيقول لك: (ماذا سيصنع هذا الرجل؟ ماذا سيغير من الواقع؟ هو رجلٌ لوحده، مات وانتهى!) .

هكذا ينظرون إلى القضية، هكذا ينظرون إلى المسألة؛ وهذا باطلٌ من القول، هذا قول رجل لا يعرف سنة الله، ولم يقرأ دين الله قراءةً واعية، ولم يقرأ سنة الله، في الكون والحياة، في التاريخ قراءةً واعية؛ هل تظنون أن الصليبيين، عندما جاؤوا إلى بلادنا، في القرن الخامس والسادس الهجري، فاستقروا في البلاد؛ هل خرجوا بحربٍ كونية؟ هل خرجوا بجيوشٍ جرارة؟

ولذلك لا أريد أن أفصل، في فساد الكتاب المتبنى الآن، ويفرح به؛ وهو كتاب (هكذا ظهر صلاح الدين) ، أو (هكذا ظهر جيل صلاح الدين) ، لرجل يسمى حسن الكيلاني؛ هذا كتابٌ من أفسد الكتب، في تصور الواقعة، لنصرة المسلمين على الصليبيين، وطردهم من البلاد؛ تصورٌ فاسد.

إن الذي قضى على الصليبييين، وأخرجهم من بلادنا، إنما هي جماعاتٌ صغيرة، وتنظيمات؛ إما تنظيمات بقيادة مشايخ، وإما تنظيمات بقيادة قبائل، ولكنها مسلمة، وإما تنظيمات بقيادة مدن، وإما قيادات أو تنظيمات بقيادة حصون، وكانت متفرقة أوزاعًا؛ هذه القرية تقاتل لوحدها دون انضمام، لا يوجد خليفة، لا يوجد للمسلمين خليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت