فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 545

كان أمر الخليفة؛ خليفةٌ في القفص، بين وصيفٍ وبُغاة، لا يقول إلا كما تقول الببغاء؛ لا يوجد خليفة، لا يوجد دولةٌ شاملة، تجمع بلاد المسلمين في المشرق والمغرب؛ لا، كانت مدينة تتحرر فتقاتل، وكان حصنٌ يحكم من قبل المسلمين، من غير الروافض، ومن غير الشيعة، ومن غير المبتدعة؛ فيقاتلوا الصليبيين، وعلى ضوء ذلك، بهذه الجماعات الصغيرة، قُضي على الصليبيين؛ وخرجوا من بلادنا.

حتى قيض الله -عز وجل- رجلًا، قاتل هذه البلاد؛ بعضها قاتلها قتالًا، وبعضها دخل في سلطته بإمره؛ فاستطاع أن يقوم ببعض الأعمال، لا بإخراج الصليبيين، كما هو الشأن، في نور الدين الزنكي، وكذلك آل زنكي؛ وكما هو الشأن في أمر صلاح الدين؛ ولكن ما كاد صلاح الدين أن يموت، حتى وزع البلد على أبنائه، وضعف شأنهم، وانفرط عقد الإسلام من جديد.

أي العقد الجامع بين هذه المدن، وهذه الحصون، وهذه التنظيمات، بهذه الطريقة؛ طريقة الأفراد، وطريقة الجماعات الصغيرة، وطريقة التنظيمات؛ حتى ولو كانت متفرقة، سيبقى الإسلام، هو الذي يحمي الإسلام، هو الذي يحمي أهل الصلاة.

إن لم يكن في نظرنا القاصر، أن دولة الإسلام ستقوم عن قريب؛ بسبب عملٍ من أعمال الجهاد، في بلدةٍ من البلاد، وفي دولةٍ من الدول؛ فلننظر إليه، أي إلى هذا الجهاد؛ إنه هو الوقاية، الذي يحمي الإسلام، ولو فردي، من أن يندثر. الأعمال الجهادية؛ هي التي تحمي صلاة المصلين، هي التي تحمي زكاة المزكين، هي التي تحمي حج الحاج، هي التي تحمي ذكر الذاكر.

الأعمال الجهادية، فإن قيض الله لها تمام البركة، وتمام الخير؛ صنعت دولة الإسلام، وحينئذٍ، علينا أن نُغيب من أذهاننا، معنى دولة الإسلام، بالمفهوم الذي طرحناه؛ أنها لا يمكن أن تكون دولة، حتى تكون شاملةً لدولٍ كثيرة؛ ومن فساد قولهم: أن بعض البلاد لا تصلح لدولة الإسلام، كان مما قاله بعض قادة جماعات الإخوان المسلمين في الأردن: (أن الأردن لا تصلح لإقامة دولةٍ إسلامية) .

وهذه النزعة، سرت في كثيرٍ من أفرادهم وشبابهم وقادتهم؛ لأنهم ينظرون إلى الدولة الإسلامية، أنها لا يمكن أن تصلح، إلا أن تكون في أمريكا؛ أما في دولةٍ صغيرة، هذه لا تصلح أن تكون دولة إسلام؛ لأنهم لا يعرفون معنى دولة الإسلام، يظنون أن دولة الإسلام؛ هي دولة الغِنى، هي دولة الترف، هي دولة الدَّعى، هي دولة السكون، هي دولةٌ لا تتحرك؛ ميتة مثل بقية هذه الدول.

وما دروا عن دولة الإسلام، التي أقامها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وما دروا عن دولٍ قامت في أقاصي البلاد؛ ينظروا إلى الدولة التي أقامها عبد الله بن ياسين، ليقرؤوا تاريخ دولة المرابطين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت