الهم؟ هلّا قلبتَ خبر الجنّة؛ لترى مالذي وعدك الله به؟ هلّا قلبتَ تاريخ سلفك؛ حتى تحتقر نفسك مالذي قدمت أنا؟ مالذي فعلته؟
هل وُضع المنشار على مفرق رأسي حتى أُقدّ نصفين؟
هل وضع المشط الحديدي مابين لحمك وعظمك وينزعُ لحمك عن عظمك وعن عصبك وأنت لا ترتجع عن دينك؟ هل وصلت إلى هذا؟ هل وصلت أن تأخَذ زوجتك من بين يديك ليذهب بها إلى الطاغية؛ ليجني عليها! كما أخذت أمنا [سارة] -رضي الله عنها- من حجر ومن حُضنِ أبي الأنبياء [إبراهيم]
فاقرأ تاريخ هؤلاء ..
قلّب صفحات التاريخ؛ لترى أن المسألة مازالت قادمة، وأن معركة الإسلام تنتظر الدماء وتنتظر الأشلاء، ولكن نحن لا نخشى شيئًا! فقط .. إنما النصر صبر ساعة،
ونحن -أيها الإخوة الأحبة- هنا في هذه الديار نحن ردء المؤمنين، ردء المجاهدين، نحن نستطيع أن نتكلم، نستطيع أن نقول، ومن خرج من بلده ليسكت هنا كان ينبغي أن يبقى في بلده، وأن يسكن في بلده، إنما يجب علينا أن نتكلم، ويجب علينا أن نؤلف.
نحن ردء أهل الإيمان، نحن مسلمون .. نحن مسلمون، ديارهم لم تغيرنا وإقامتنا بين أظهرهم لم تُسقط لنا قيمنا، نحن مازلنا أهل إسلام، ومازال سلفنا هم الذين بنوا لنا هذا التاريخ المشرق، ومازالت أمّتنا تنتظر منا الكثير، وكونوا أمة في رجل، أو رجل في أمة، وأسأل الله أن يحفظ القلوب من الظن بالله ظن السَوْء، إياكم أن تظنّوا بربّكم ظن السَوْء، أو أن تظنوا أن هذا الدين قد تخلى عنكم فتتخلون عنه!
إياكم أن تضعفوا فتندموا، فيلحق أناس بالجنات العُلى ويرتكِس أناس في الدرك الأسفل من النار.
اللهم إنا نسألك بحمة من عندك وتوفيقًا من لدنك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.