فهرس الكتاب
التلاحم والمحبة والأخوّة وتحمّلِ الأخ؛ حتى نستعينَ كلنا لعلها تكونُ -إن شاء الله- بدايةُ دولةِ الإسلام التي يُعزُ فيها أهل الطاعة و يُذل فيها أهلُ المعصية.
أيها الإخوة، دائمًا و أنت في المحنةِ ارتقب المنحة، و أنت في الابتلاء ارتقب النتيجة، و أنت في البلاء ترقّب الرحمة، فإن رحمة الله سبقت غضبه.
ترقّب اليسر وأنت في حالة العسر، فإن عسرًا واحدًا لا يغلب يُسرين، وربّنا يقول: {إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [1]
فإن العسر عُرّف في الحالتين .. فهو واحد، أما اليُسر فإنه قد نكّره الله، دلّ على أن الأول يُخالف الثاني"إن مع العسر يسرا"
إياك أن تبتئس، إياك أن تصاب بالهم، إياك أن تصاب بالإحباط، إياك أن يرى منكَ عدو اللهِ أنه آذاك أو أصاب فيك مقتلًا، بل .. هل تنقمون منا إلا إحدى الحسنيين.!
مالذي يُراد؟ ما الذي نبحث عنه إن فاتتنا الدنيا فمالذي فيها حتى نحزن عليه؟
كل شيء أُهين! شرفنا أُهين! مقدساتنا يلغُ فيها اليهود، المسجد الأقصى .. اليهود يلعبون فيه!
سقطت بلادنا! بلادنا محكومة بالردة! إخواننا في السجون! فماذا نريد؟ ما الذي نحزن عليه؟
إيّاك أن يرى منك أهل الكفرِ موقفًا لضَعف، بل هذا الدين شجرةٌ باسقة عظيمة لا يمكن أن تنبت و أن تخضر و أن تزدادَ عطاءً و ثمارًا إلا بمزيد من العَرق والدماء والجهد والبلاء،
و إن الله لا يزال بالعبد المؤمن الذي يحبه، لا يزال به بالبلاء حتى يجأرَ إلى الله، فإن الله يحب أن يرى استغاثته، فهل استغثتَ بالله؟ هل التجأتَ إليه؟ هلّا قلبتَ كتب السنة لترى أحاديث صرف الهم؟ الأذكار التي تعينك على البلاء؟ وترى الأذكار التي تعينك على إزالة
(1) الشرح: 5 - 6