فهرس الكتاب
يغزوه، مصيبة تأتي إليك فتهرب منها عن طريق التخلص، حينئذٍ يكون الحديث عن الموت في واقعٍ يعجُّ بالصراع ضدنا يكون أشبه بالانتحار لأنه هروبٌ من قَدَر الله الذي أمرنا أن نواجهه ولذلك أنا أشعر بالمشقّة وأفضيت هذا الحديث لأخي عبد المجيد إذ شعرت بالمشقّة كيف يمكن أن أُشعر إخواني مِن مَن لم يهتم كثيراً بمثل هذه الشعارات، هذه القضايا التي تعجّ بها أو بسبب النظرة الذرية - أي الجزئية الصغيرة - يتعامل مع القضايا الصغيرة والعظيمة يشعر أنه لا قيمة له فيها ولا دورَ له فيها، فهذا حقيقةً يعاني المرء المشقةّ والتعب، كيف يجذبه إلى القضايا العظيمة، كيف يأخذه من أجل أن يشعر بعِظَم المصيبة التي تحيط به، لَمّا أنت تأخذ مسلم عادي، تدخل المسجد فتأتي إلى مسلم من المسلمين وتأخذه لزاوية وتقول له: اليوم اجتمعوا قادة أمريكا وقادة روسيا وقادة ألمانيا وقادة فرنسا وقادة بريطانيا واجتمعوا طواغيت العرب في مؤتمر شرم الشيخ، يرد عليك: ما دخلي بهذه القصة، ما دخلي اجتمعوا في شرم الشيخ أو في رأس الشيخ أو في جبل الشيخ، ما دخلي أنا، ما دخلي بهذه القضايا؟ طبعاً بعد ذلك، هذا الاجتماع ليس فقط من أجل التصوير وأمام الصحفيين وقادة هذه الدول ليسوا من السذاجة بمكان أن يقيموا الضجة الكُبرى من أجل اجتماع ليكون مؤتمراً صحفياً لا تخرج عنه قرارات عملية تختص بها أنت، يعني أنت مشكلة، يعني وجود لحيتك أنت في داخل لندن مشكلة، وجود واحد شيخ يقول لك في مسلمين يقتلوا في العالم ويجمع قرشين فيقوم أخ وهو خارج ماسك جنيه ومش شاعر فيه ورماه، هذه تسبب مشكلة، هذه قضية، لَمّا يأتي الشيخ ويتكلم لك ويقول لك إخواننا يُذبحوا في أندونيسيا، يُذبحوا في كشمير، يُذبحوا في الشيشان، يُذبحوا في فلسطين، الطواغيت يذبحونهم في مصر وفي الجزائر، فيأتي ويقول لك هذه القضية هي التي تأرقهم، لكن مشكلة المسلمين أنهم لا يهتمون إلا بالقضايا العظمى والقضية العظمى ممكن تكون موت ديانة، يعني مشكلة تشغلهم الصحافة ومن هنا تأتي أكاذيب الصحافة في بلادنا وهذه نقطة مهمة ثانية أريد أن أتحدث عنها، لماذا نحن لا نشعر بعِظَم هذه القضايا، لماذا كلمة العولمة تدور فقط في وسط الأكاديميين ولا يتحدث عنها الشيخ على المنبر ولا يتحدث فيها الإخوة بينهم فيصبح الحديث عن العولمة كالحديث عن الإرجاء، الحديث عن العولمة كالحديث عن الخوارج، مذهب، الحديث عن العولمة كالحديث عن النصرانية، الحديث عن العولمة كالحديث عن اليهود، كمذهب موجود لماذا لا نتحدث عنه بمثل هذا الاتساع كما يتحدث المسلم عن صلاته وصيامه وزكاته ويتحدث عن تجارته ويتحدث عن تغيير الدينار ما لو تغيّرت صورته من شكل إلى شكل، لماذا لا يتحدث؟ السبب في هذا لأنه أولاً يشعر بأن هذه القضايا غير مهمة بالنسبة إليه وهذا بسبب كذب الإعلام، الإعلام يصوّر لنا أننا نعيش دائماً في بحبوحة من العيش، يكذب علينا، وأن ما يأتي مما هو