فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 545

ثم بعد ذلك بدأت حل مشكلة أخرى عن طريق الاستعمار وكانت تأتي تلك السفن الكبيرة المُحمّلة بالذهب إلى داخل أوروبا، أين ذهبت تلك الثروات العظيمة التي بنتها الشعوب وبنتها الحضارات، أين الذهب، أين ذَهَب؟ ثم إذا ذهبت إلى متاحفهم وجدت أنهم قد سرقوا حتى شواهد قبور أجدادنا، لم يسرقوا الذهب فقط، اذهب إلى متاحفهم هنا تجد فيها حتى شواهد القبور، ذلك الحجر الذي يوضع على القبر من أجل التمييز حتى لا يداس القبر، حتى شواهد هذه القبور اعتبروها شيئاً ربما يغلى سعره يوماً من الأيام، أخذوه وسرقوه، إمّا المخطوطات، إمّا الذهب، كنوزهم، اذهب إلى قصور مسؤوليهم وملوكهم عندما يتكلم عنها يقولون هذه فيها من الجواهر والقيم من مخلفات الحضارات ما لا يُقدَّر بأثمان ولذلك عندما تنشأ المشكلات في أوروبا لا تستطيع أن تُراد، ليس عندها قيم، ليس عندها دين، أصحاب المال هم الذين يسيطرون، الساسة يفرزهم الدينار، الإله الوثني، ولذلك لا بُدَّ من حل المشكلة عن طريق الخارج، دفع شعوبهم إلى أراضي جديدة، الآن بسبب ما يقال له «الديمقراطية» وتخلّف شعوبهم على أن تكون معسكرة بطريقة جيدة، خرجوا لنا بنظرية «العولمة» ؛ فالعولمة هي استعمارٌ جديد وتؤدي نفس ما كانت تؤديه الحروب السابقة ولكن بطريقة الذبح، طريقة القتل بخيطٍ من حرير، بَدَلَ أن يحمل لك السيف الذي يَهلَعُ قلبك منه، فهو يحملُ لكَ خيطاً من حرير ويذبحك به ويمتصُّ دمك، وبَدَلَ أن يقتلك ويذهب الدم يُمارَس عليك القتل كذلك بطريقة ذكية من أجل حتى أخذ المال - أي أخذ الدم - لأنه حتى الدم صار له قيمة، يعني حتى الموت في بلادنا صار له قيمة تجارية، أنتم ترون الإعلام اليوم كيف يتاجر، الإعلام اليوم يقوم على الحدث، حتى الحدث في بلادنا، لَمّا تجد مجاعة، لَمّا تجد ثورة، الناس يقتلون بعضهم البعض، هَرْج، فحتى هذا الحدث يصبح قيمةً مالية في داخل مؤسسة العولمة المعاصرة.

إذاً أيها الإخوة الأحبّة نحن معنيون بما يُقال له «العولمة» ، ويجب علينا أن لا نكون من السذاجة بمكان أن نتعامل مع المصطلحات التي تقوم من أجلها المظاهرات ويجتمع الرؤساء والقادة والمُفكرون ويدفعون الملايين من أجل مؤتمر ربما ليوم ويومين ويأتي واحد مسلم، شيخ جالس هنا ويقول: من هذا الشيخ أتى ليحدثنا عن العولمة، ما العولمة، لو أعطانا درس عن الموت أفضل من كل هالكلام، في الحديث عن الموت وعن عظة الموت أمر عظيم ولكن كذلك أن تكون الأحاديث عن الموت هروباً من الواقع، هروباً من جهاد الواقع الذي أمرنا الله - عز وجل - بإصلاحه يكون حينئذٍ الموت هو انتحار، الانتحار هو أكبر معصية يمارسها المرء على إرادة الله فيه بأن يجابه الأمراض التي تغزوه، الانتحار هو ماذا؟ مرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت