فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 545

المرض يُرادُ من أُمّتنا أن تعالجه بما معها من مقوّمات خلقها الله فيها ... العولمة مرضٌ في داخل أوروبا؛ أنتم ترون الآن في كُلِّ عامٍ عندما تجتمع بعض مؤتمرات التجارة في أوروبا أو مؤتمرات السياسة العالمية، تقوم المظاهرات تضج في أوروبا، سواء في فرنسا أو الدول الاسكندنافية أو ألمانيا، تضجُّ مظاهرات ضد العولمة، فهي مرضٌ في داخلهم ولكن ماذا يعنينا نحن منه - أي نحن أهل الإسلام - ماذا يعنينا منه؟ المشكلة أن حلَّ مشكلة العولمة ستكون على حسابنا وستُحل مشكلة العولمة والاستعمار، حتى استعمارٌ داخلي لبعضهم البعض، لطائفةٍ لا تعدو الـ 20% من داخل أوروبا وأمريكا 20% فقط وربما تصل في بعض الحالات إلى 2% طبقةً حاكمة تريد أن تمتص الشعوب كالبط، تأكلها وتبقى تمص بها حتى تتركها جثةً هامدة، لا يمكن أن يعالجوا هذه الحالة المَرَضيّة الخطيرة إلا من خلال بلاد السمن والعسل وبلاد البقر التي تدرُّ الحليب، البلاد الحلوب التي تحاول أن توازن تلك الهجمات الشرسة من هذه الطبقات الباغية الظالمة التي تريد أن تسيطر حتى على أوروبا وعلى أمريكا، مشكلتنا نحن، مما يُطلَب من أهل الإسلام من بلادنا، من شعوبنا، من ثرواتنا، من ديننا، من قيمنا، من نساءنا، يُطلُب منّا رغم أنوفنا أن نحل مشاكلهم، هم يعانون من اضطراب وكانت أوروبا على الدوام تحلُّ مشاكلها عن طريق الغزو، كانت أوروبا في كل وقت والغرب وأمريكا ولا شك هي وارثة الثقافة اليونانية والثقافة الرومانية، الثقافة التي يُقال لها «الامبريالية» أو «الاستعمارية» تحلُّ مشاكلهاعن طريق الغزو، عندما انتشرت مظاهر الإقطاع والفساد الاقتصادي وصار الناس طبقتين؛ طبقة مبتزّة حاكمة صغيرة في داخل مجتمعات أوروبا وطبقات عديدة مسحوقة، كيف حلوا المشاكل؟ عن طريق الحروب الصليبية - الغزو -، لَمّا حلوا المشكلة وعاد بعض التوازن في المجتمع بعد النهب، كميات النهب في سرقة أُمّتنا عادت تلك الظواهر بسبب تركيبتهم المبنية على الجشع، ومبنية على حب المال وعلى تأليه الدينار، تأليه المال، وهو ليس لهم ثَمّة إله إلا المال وهذه النصرانية ما وصلتهم إلا مُحرّفة، بولس الذي يُسمّى الأب اليسوعي الحقيقة شاؤول جاءهم بنصرانية مُحَرّفة، فأوروبا لم تعرف قط النصرانية الصحيحة، كذا لا تعرف اليهودية الصحيحة أي لا تعرف الإسلام فهو مجتمعٌ بثقافته، بدمه الذي يعيش، يعيشُ فطرةَ الوثنية التي تقوم على تأليه المادة، لَمّا انتشر الفساد في أوروبا مرةً ثانية وعمَّ وقامت الحروب فيما بينهم وقامت الاضطرابات الاجتماعية في داخل المجتمع الواحد، حلوا المشكلة عن طريق الاستكشافات؛ أرسلوا مستكشفين إلى ما وراء البحار حتى اكتشفوا أمريكا، بحثوا عن أرضٍ جديدة وكانوا يرسلون لها شيئيّن، الشيء الأول: قُطّاع الطريق، الهمج الرعاع، ويذهبون ليحضروا الذهب، يرسلون من مجتمعاتهم المُفسدين بحسب تركيبتهم - أي الذين يريدون الأكل والشرب - قُطّاع الطريق بسبب الفساد ويأتون بالذهب المُحَمّل من استراليا، من أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت