جديدة وتصنع تاريخاً جديداً للخروج من المستنقع الذي أراده الأعداء لها؛ فتحيةَ إخوّةٍ إيمانيّة لمن يخطط لها ولمن يقوم بها ونسأل الله - عز وجل - أن يُلحقنا بهم على خيرٍ وهُدى وعلى نفس الغَرز الذي سلكوه والسبيل الذي مشوا حتى أوصلهم إلى رضوان الله إن أخلصوا النية، وهذا ظننا فيمن يموت في هذا الطريق ... ثم لا يسعني مضطراً إلا أن أُبيّن أن هؤلاء هم أئمة الخير وكذا أولئك الرجال الذين يَخطّون معالِم الإسلام كذلك بصورة التضحية من هؤلاء المسجونين من مشايخنا وإخواننا وعلماءنا في سجون مركز الكفر في هذه الأيام، وفي أطرافه كذلك؛ في أمريكا، أُحيي الشيخ العالِم المُجاهد الشيخ عُمَر عبد الرحمن الذي سِجنهُ هو لطخةُ عارٍ على كل ساسة العصر وعلى كل دول الفجور التي تُحيطُ بنا، هو لطخةُ عارٍ على شعار «الديمقراطية» المكذوب، هو لطخةُ عارٍ على شعار «السلام» الذي يزعمون، تحية حبٍ وتلمذة لهذا الإمام في عصره، لهذا الأسد الرابض في عرينه ولبقية إخوانه معه في سجون أمريكا التي يصرخ فيها إخواننا فلا مُجيب، ولا من سامعٍ يردُّ نداءً كما ردَّ المعتصم، فذلك للشيخ الذي علمت وقوع البلاء عليه وهو الشيخ علي بلحاج الذي أُصيبَ بالشلل بسبب ما يُمارَس عليه من طغيان وعذابٌ في سجنه الانفرادي تحت طواغيت الجزائر من جنرالات فرنسا. نسأل الله - عز وجل - أن يجعل معاناة هؤلاء الشيوخ وهؤلاء الشباب لعنةً تلحقُ كُلَّ كافرٍ ومرتدٍ وزنديق.
الأمر الذي بين يديّ إخواني كما هو العنوان وهو «المسلمون والعولمة» ، وكان أهل هذا المركز أذكياء حيث أضافوا له عبارة «التحديات والفرص» ، وربما - أضافوها - للتسويق فليس هناك ثَمّة فرصةٌ للمسلم في عالَم العولمة إلا أن يجابهها، ولذلك العنوان الحقيقي «مواجهة المسلمين للعولمة» لأن العولمة ليست جهازاً كما يصوّرها البعض وليست آلة كمبيوتر وليست سيارة وليست وسيلة اتصال - وإن كانت هي أدواتها - لكن العولمة كما سيتبيّن هي منهج وهي أسلوب حياة يريد أن يفرض نفسه على غيره ولذلك الحقيقة أن العنوان الحقيقي لهذه المحاضرة هو «الجهاد والعولمة» أو «مواجهة العولمة» أو «مواجهة المسلمين للعولمة» وهي فرصتنا الوحيدة للحياة في عزّةٍ وكرامةٍ في هذا الاستعمار الجديد الذي يفرض نفسه بنفس المعطيات والمقاصد التي أتى بها الصليبيون قديماً من أوروبا وحطّوا ركائزهم في بلاد الإسلام، في بلاد الشام ومصر، ومقصد العولمة في هذا العصر هو مقصد الاستعمار الحديث عندما جاءت جحافل أوروبا بعد سقوط حصن الإسلام العظيم المُتَمثّل بدولة الخلافة، فجاءت تلك الجرذان القارضة إلى بلادنا وأعملت فيها تحت باب الاستعمار - أي تعمير البلاد - عملت تحميراً للأُمَّة، استحماراً للأُمَّة وإفساداً لها وسرقةً لثرواتها. ماذا يهمنا من هذه العولمة، هي مرضٌ في داخلهم وسيتيبيّن أن هذا