إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء والطريق الواضح، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكبها إلا ضال، أما بعد:-
من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا.
أيها الأحبة في الله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يَئسَ أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) و (لعن المؤمن كقتله) -كما في الحديث-
وأنتم تعلمون وكل عاقل يدرك طبيعة الحياة ويعلم أساس الصراع بين المسلم والكافر، بين جند الله وبين جند الشيطان كما قال -سبحانه وتعالى-: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا} [1]
وما من أحد يعبد غير الله، أو ما من أحد يترك عبادة الله والرضا بحكمه إلا وهو عابدٌ لغير الله، سيعبد غير الله كما قال -سبحانه وتعالى جل في علاه- {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [2]
فمن ترك عبادة الله - أي توحيده والخضوع له وامتثال أمره واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد أن يكون تابعًا للشيطان، ولابد أن يكون جنديًا من جنود الشيطان {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين}
(1) النساء: 76
(2) الزخرف: 36