والشيطان -أيها الإخوة الأحبة- يأس في بلاد المسلمين أن يعُبد، لكنه نزل إلى مرتبة هي أدنى من الشرك، لكنها تؤدي إلى الشرك، ألا وهي التحريش بين الإخوان.
فإن مقاصد الدين لا يمكن أن تتم إلا بتوحيدٍ ووحده، لا يمكن أن تتم إلا ..
-بتوحيد الله عز وجل،
-ووحدة الجماعة المؤمنة،
-وائتلاف الفئة الصادقة.
وبداية خروج المرء من فئة المؤمنين هو أن ..
-يحرش بينه وبين إخوانه،
-وأن تفترق القلوب،
-وأن تتنافر النفوس.
وبالتالي فأنتم تعيشون في معركة وأي معركة .. هذه المعركة -للأسف- إن الكثير منا لم يعد لها عدتها، لا إيمانًا بالله قويًا من كثرة عباده ومن كثرة إنابة ومن طاعة ومن إنفاق،
فإن [سعيد بن جبير] لما حمل إلى [الحجاج] قال له: أتخافني؟
فقال له: والله لقد عبدتُ ربي عبادة حتى صرتَ عندي أدنى من الذرة!
فإن كثرة العبادة للمرء، وإن كثرة ذكر المرء لله، وإن كثرة خضوعه، تؤدي إلى شدة الخوف منه، وإذا امتلأ القلب خوفًا من الله صغرت لديه الأواني الفارغة -البشرية وغير البشرية-، تصاغرت أمامه تلك القوى الضعيفة التي قال الله عز وجل عنها كالعنكبوت،