فهرس الكتاب
له: هل ممكن أن تنجح ثورتك؟ قال له - أي لينين: لن أرى نجاحها أنا ولن يراها ابني ربما حفيدي يراها. يعني لينين كرجل يُعتبَر حقيقةً، تاريخياً، إنسان أعطى فعالية لدين مِن أَبطَل الاديان وهو الاشتراكية، مِن أَبطَل الاديان لا تقبله حتى البهائم، أعطى فعالية حتى أنتج دولة ومع ذلك لم يكن يدري أن الثورة ستنجح بعد شهرين، كان يقول: أنا لن أرى النتائج وربما لا يراها ابني وأنا أتوقع أن يراها حفيدي. بعد شهرين نجحت الثورة وسقطت دولة القياصرة، مثلما أنتم ترون مع أنها سقطت قبل وغيرها كثير.
في الحقيقة لا يوجد أحد في الدنيا يستطيع أن يُخَمّن متى يحصل الانقلاب الاجتماعي، الانقلاب الاجتماعي له عوامل لا تعرف عنها، وفي أيادي ربانية، كما قال h: (( من قال هَلَكَ الناس فهو مُهلكهم ) )، يعني الآن الذي يقول هَلَكَ الناس ما عنده عوامل أن الناس تركوا الصلاة، يرى الناس تاركين الصلاة، يرى الناس يأكلونَ الرِبا، يرى نساء المسلمين، فهو يرى المؤمن بألَم فيقول هَلَكَ الناس، ولكن كلامه خاطئ بل هو هالك ولذلك كل من يشتم هذه الأُمَّة، كل من يشتم عواطفها ويجلس في برج عاجي من أجل أن يرسم مستقبلاً على الورق مهما بلغت درجت جماله سترون أنه مخطئ ولذلك الغرب سيسقط، الغرب سيسقط وسيُصدَم أكثر الناس سوءَ ظنٍ بالغرب، كيف سَقَط، وسينتصر الإسلام، وسيُصدَم أبو قَتادة أكثر الناس إن شاء الله أملاً بعودة الأُمَّة ولكن سيُصدَم كيف؟ هذا الدين - آسف لهذه العبارة - يضرب مثلاً المفكرون بطائر الفينيق، أسطورة يونانية، يقولوا هذا طائر الفينيق يأتوا به ويذبحونه وكل ما رموه يرجع يطير وهذه الأُمَّة - مع الاعتذار - كطائر الفينيق، كل ما قالوا قطعوها فإذا هي تطير، كل ما قالوا ذبحوها تطير، عوامل القتل فيها والدم هي عوامل نجاحها، أَلَم يَقُل سيّد قُطب:"كلماتنا جوفاء، لن تحيا بين الناس حتى نبذلها من أرواحنا"إذاً كل ما أعطيت من روحك للأُمَّة كلما رأيت الأُمَّة تطير منها أرواح، اعلم أن هذا سقايةً لديننا، كلما رأيت فيها دماءً تسيل فاعلم أن هذا تقويةً لجذورها ومداً لسيقانها إلى آفاقٍ عالية، إلى عزّة الدنيا وعزّة الآخرة. أنا ذكرت لكم خطورة العولمة لا من أجل أن ننبهر بها، عوامل الفناء في داخلها وعوامل القوة في استعلاء المسلمين هي عوامل النصر عليها.