فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 545

على أرض الشيشان أيها الإخوة الأحبة ملحمة عظيمة يسطرها إخوة لكم آمنوا بالله عزَّ وجل أمام هذا الجيش الجرار وأنتم تشهدون لمن يراقب ملاحم الخير والله عز وجل يرحم عبيده أليس الرجال رجاله أليس الدين دينه أليس العبيد عبيده سبحانه وتعالى؟ فإن تخلى عنهم أهل الأرض جميعاً بقي لهم حبل موصول إن شاء الله عزَّ وجل مع مولانا وسيدنا وإلهنا وملكنا وسيدنا الله عزَّ وجل ...

أيها الإخوة الأحبّة، هذا شهرٌ مبارك ترون بركته على واقع هذا الجهاد، وعلى واقع الجهاد في بقية البلاد، وعلى واقع أُمَّتنا، فبالله عليكم أيها الإخوة الأحبّة، لا تنسوّ هذا الفضل الإلهي الذي أعطاكم إياه في هذا الشهر بأن جعل الله عزَّ وجل في كل يوم للصائم دعوةً مستجابة، فلا تضيع هذا الفضل الإلهي وأكثر فيها من الدعاء أن يُعتِقَ الله رقبتك ورقبة أمك وأبيك ورقبة زوجتك وأولادك وإخوانك من النار وأن تدعوا بقلبٍ خاشع مُخبتٍ لربه، محباً لأولياء الله عزَّ وجل وهم بقايا الخير، ماذا بقي في أُمَّتنا، أيها الإخوة ما هو حال الأُمَّة التي نعيش؛ انظروا إلى حكامها وماهم فيه من الكفر والعداء لدين الله وماهم فيه من اللهو، انظروا إلى الأُمَّة كالغنم السائمة لا راعي لها، تشتغل بهواها وبشهوتها وبدنياها، انظروا إلى مفكريها، انظروا إلى قادة الحركات فيها، انظروا إلى المتصوفة صوفيةً جديدة حين يزعم الرجل السلفيّة وهو غنوصيٌّ، معتكفٌ في صومعته لا تتحرك مشاعر قلبه إلى ما تقوم به بقايا جند الإسلام في بلاد الإسلام، هذا حال الأُمَّة؛ فماذا بقي أيها الإخوة ماذا بقي؟ لم يبقى إلا رجلٌ قعيدَ السجن مظلومٌ مُستضعف، لم يبقى إلا قائمٌ لله بحجة. والله في هذه اللحظة من يوم الجمعة كم تتصورون من مساجد المسلمين تتكلم عن آيةٍ من آيات الله وعن ملحمةٍ من ملاحم الإسلام، كم تتصورون؟ المسلمون يريدون بدراً ويتشدقون بمعارك الإسلام ويطلبون عِزَّ دين الله عزَّ وجل ويطلبون عِزَّتهم وهم لا يسلكون مسلكها، ولا يرقبون بادرها، ولا يستشرفون مطالع النور فيها.

أيها الإخوة الأحبّة، إياكم أن ينظر الله عزَّ وجل إلى قلوبكم في هذه الأيام المباركة ولا يرى فيها إلا بهيمية الدواب، واحد يطلب مالاً وآخر يطلب زوجة وآخر يطلب منصباً على حساب دينه، بل لقد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له، انظر هؤلاء الشباب الثلاثة آلاف، هم مثلكم، شبابٌ مثلكم، وجوههم كوجوهكم، سِحَنُهُم كسِحنَتِكُم، فانظروا ماذا يفعلون؛ هكذا هم شباب الإسلام، هكذا هم جند الله عزَّ وجل ... فأنت يا مسلم، أنت رجلٌ عظيم، أنت تهابك الممالك وتهتزُّ لك العروش وترتعش من نظرتك هذه الممالك الكافرة، أنت رجلٌ عظيم حين تحمل السلاح، وحين تؤمن بدين الله عزَّ وجل، وحين ترصُد نفسك عبداً لله لا عبداً لدنيا ولا لشهوة ولا لمنصب ولا لشهادة ولا لجواز سفر، بل أنت ترصد نفسك عبداً لله تكن سيد الدنيا، تكن سيدها {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، العِزَّة لله لا يُنزلها إلا على من يريد ولرسوله وللمؤمنين؛ فيا عبد الله لا تُضَيِّع هذا الباب، هناك أقوامٌ من الشباب أعمارهم كأعماركم، وأشكالهم كأشكالكم، ويدينون بدينكم، هؤلاء سبقوا إلى جنة الله، والشهيد يوم القيامة يا عباد الله يقوموا قبل كل الناس ويقفون باب الجنة ويقرعون باب الجنة بسيوفهم، فهؤلاء يقرعون باب الجنة أنت تشتغل بالدنايا والنقائص، أنت تشتغل بالدنيا، بالدرهم والدينار، أنت تضيع عليك عظيم التجارة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} ، تجارةٌ رابحة، قالها مُحَمَّد بن عبدِ الله لما رأى صهيب:"ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى."

بالله عليكم يا قوم، هؤلاء هم الذين يفتحون باب الرحمات ويستنزلون الرحمة من السماء على أُمَّة الإسلام فلا تضيع هذه الفرصة أن تسلك مسلكهم وأن تكون معهم وأن تسير مسيرهم وأن تبلغ درجاتهم؛"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض."فيا عبد الله هذا بابٌ عظيم لا تُضيعه من أجل دنيا فانية ومن أجل لا قيمة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو كانت الدنيا تَعدُلُ عند الله جناح بعوضة ..."هذه دنيا لا تَعدُلُ عند الله جناح بعوضة؛"لو كانت الدنيا تَعدُلُ عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت