فهرس الكتاب
هذا شهرٌ عظيم، وها أنتم اليوم أيها الإخوة الأحبّة تسمعون بشائر النصر وأخبار الخير عن إخوانكم في الشيشان ضد الروس الكفار الملاعين في هذا الشهر المبارك، ووالله ما من رجلٍ مسلم يراقب الأحداث إلا ورأى أثر هذا الشهر العظيم في هذا الجهاد المبارك، يرى أثر هذا الشهر المبارك في هذا الجهاد المبارك.
فأنتم تسمعون أخبار أقوامٍ قلة لا يُعَدو عددهم بل يقل عن الثلاثة آلاف رجل ... بالله عليكم والله لو كانت هذه المعارك قد حدثت في الصدر الأول لنزل فيها كتاب وقرآن ولو حدثت في تاريخنا لسُجلت، لكن أُمَّتنا أُمَّةٌ نائمة يكتب تاريخها في هذا الوقت العَلمانيون وأبناء العهر من الفرق الكافرة التي تعيش بيننا من درزية ونصيريّة وروافض وإسماعيلية.
لو كانت هذه المعركة يقوم بها مرتد أو يقوم بها عدوٌ من أعداء الله لرأيت لها التهليل وسمعت أخبارها في كل ناد ووجدت صورها علي صفحات الجرائد لكن انظر إلى المخانيث، إلى أعداء الله عزَّ وجل الذين يسيطرون على الصحافة الكافرة ممن يقودها ويمدها بماله ويملكها أعداء الله عزَّ وجل من المرتدين من آل سعود ... من الذي يملك الصحافة؟ إنما هم هؤلاء الخبثاء الملاعين؛ انظر وكأنهم يتكلمون عن كلبة، لو كان خبر كلبة رئيس أمريكي لوجدت خبرها على الصفحة الأولى، لو كان خبر ممثلة أو خبر رجلٍ ساقط لوجدت صورته على الصفحات الأولى وانشغل الناس به.
لكنها ملحمة، لكنها اليوم أيها الأخوة الأحبّة ملحمةٌ من ملاحم الإسلام ... عدد يقل عن الثلاثة آلاف رجل أمام جيش جرار يزيد عن المائة ألف، بالله عليكم ربنا عزّ وجل يقول: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ، الله عزَّ وجل ذكر أن مائة يقابلوا مائتين لكنكم ترون الآن ثلاثة آلاف مؤمن مجاهد -إن شاء الله- يقف في سبيله عزَّ وجل، يقف أمام جيش، وماذا مع الأخوة من عَتَاد؟ وماذا معهم من قوة؟ وماذا معهم من سلاح أمام مائة ألف مقاتل ويزيدون وردء لهم لا يقل عن نصف هذا العدد .. مائة وخمسين ألف مقاتل ملحد من أعداء الله عز وجل الروس.
والعالم كله يرقب ويؤيد، الخبيثة المجرمة أمريكا يقرر رئيسها يقرر أن لروسيا الحق في القضاء على هؤلاء القوم، لكنه يبكي دموع التماسيح لعدة مدنيين يموتون، هكذا يزعم، ولو كانت المسألة تتعلق برجل واحد أمريكي لعلمتم ماذا يصنعون وماذا يفعلون.
العالم كله يسكت ويطأطأ رأسه، ودولنا إنما هي كالأذناب الخائبة لا تتكلم حتى يأمر السيد، بل وصل خبثهم وخنزرتهم وجهلهم بالله عزَّ وجل وعداؤهم لدين الله أن يمنع الدعاء في الجزيرة العربية أن يمنع الدعاء في مساجد الله عزَّ وجل وفي القنوت وفي صلاة القيام أن يمنع الدعاء لهؤلاء المجاهدين.
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ *** فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ
حتى منعتم أن يقوم أهل الإسلام، هكذا هم أهل الردّة حتى تروا أي قلوب في صدورهم وأيُّ قذارةٍ اختلطت بها قلوبهم.
حتى تتيقن أن من يدعون إلى هدنتهم ولو لحظة واحدة أو يدعون إلى مسالمتهم لحظةً واحدة أقل ما يقال فيهم، أنهم يجهلون دين الله، وأنهم جاهلون بالله عزَّ وجل، جاهلون بكتابه، جاهلون بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، جاهلون بواقعهم، وهم الذين يزعمون السياسة، ويزعمون الكياسة، ويزعمون الفهم الثاقب، ويزعمون دراية وفقه الواقع، ألا ساءت سياستهم ألا قبح الله هذه العقول وهذه الأمزجة.