فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 545

انظروا إلى هذه المقارنة لتعلموا أي قوم أعداءكم، لتعرفوا أي قوم أعداءكم أيها الأخوة الأحبّة، لتعرفوا أي أناس هؤلاء.

فيُخطئ، بل يُخطئ كثيراً من يظن أن الشيطان يمكن أن يتوب أو أن الطاغوت أو أن أبا جهل يمكن أن يؤمن، أو أن أبا لهب يمكن أن يرتعدَ قلبه خوفاً من الله عزَّ وجل.

في هذا الشهر المبارك أيها الأخوة الأحبّة كانت أماجد المسلمين؛ فكانت بدر حين أنزَلَ الله في السابع عشر لثلاثة عشر بقية من رمضان في السابع عشر من رمضان عندما اجتمع عدد قليل من المسلمين لا يتعدى عددهم ثلاثمائة ونيّف من الرجال، قليل، قيل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجل فقط، اجتمعوا وليس معهم خيول، كانت عدد خيول المسلمين في بدر ثلاثة فقط، ثلاثة فرسان فقط في معركة بدر وأغلبهم لم يحمل معه عتاده وسلاحه الذي يقاتل به، واجتمعت قريش بقدها وقديدها وخرجت مفتخرة واجتمعت علي الباطل فماذا كان الأمر {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} ثم أنزل الله عزَّ وجل ألفاً آخر ثم أنزل ألفاً أخرى فكان ثلاثة آلاف من الملائكة نزلوا وتَمَّ نصر الله عزَّ وجل للضعفاء وأَسَروا من المشركين سبعين رجلاً وقتلوا منهم سبعين مشركاً وولَّت قريش مدبرة.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد جاءتكم قريش بفلذات أكبادها، رمت بأبناءها ورجالها وزعماءها في المعركة."وقال أبو جهل:"إنا لن نرجع حتى نأتي ماء بدر فنشرب الخمور وتعزف لنا القيان وتتسامع بنا العرب."؛ فماذا كان شأنه؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على ماء بدر وجعل يشير بإصبعه الشريف إلى أماكن القتلى وقال:"إني أرى مصارع القوم."

فكان يوم الفرقان، إذ فَرَّقَ الله عزَّ وجل به بين الحق والباطل ونزلت ملائكة الله عزَّ وجل ونزل نصر الله ونزل جبريل - عليه السلام - بجند من السماء يزعهم، يقول كما جاء في الحديث أن رجلاً كان على الجبل يرقب نتيجة المعركة وسمع صائحاً يقول من السحاب، يصرخ يقول:"أقدم حيزوم، أقدم حيزوم"، ولما نزل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذا جبريل يدفع فرسه إلى عجاج المعركة."إلى وسطها، وتم نصر الله عزَّ وجل في هذا الشهر الكريم.

وكذلك وقعت معركةً جليلةً عظيمة في هذا الشهر العظيم، كانت بمثل يوم الفرقان ألا وهي عين جالوت في الخامس والعشرين من رمضان عندما جاء التتار وهم قومٌ لا دين لهم، بل صنع لهم إمامهم جنكيز خان ديناً عجيباً خليطاً من المسيحية واليهودية والإسلام والوثنية وكانوا قوماً متوحشين، لا يحملون فكراً إنما همهم الولوج في الدماء وهمهم قتل الناس وإبادة البشر. خرجوا، أعدَّهم جمع قبائل التتار وأخرجهم ودفعهم إلى بلادنا، إلى جهة الغرب من بلاده وسقطت أمامهم البلاد ولم يستطع احد أن يقف أمامهم حتى وصل صريخهم ووصلت أصوات خيولهم إلي أوروبا ففزع الناس وكتب المؤرخون عن ذلك الفزع الذي أصاب أوروبا من التتار. فاجتمع جند الإسلام وكان قد تولي إمرة المسلمين في مصر وهي قاعدة الإسلام مع الشام، كان يومها قطز رجل من رجال الإسلام ورجل من عبيد الله عز وجل، يشهد له كل من عرفه أنه كان مخبتا لربه.

فخرجت جيوش الإسلام واجتمع جند مصر مع جند الشام في معركةٍ عظيمة في عين جالوت، وكانت جيوش التتار بقيادة هولاكو تظن أنها لن يقف لها المسلمون فواق ناقة، مدة بسيطة وينتهوا منهم. فوقف جند الله عزَّ وجل أمامهم وقاتلوهم قتالاً عظيماً حتى أن قُطُز أخذ مغفرة عن رأسه ورماه في الأرض ونزل إلى الأرض وعقر فرسه لئلا يهرب وصرخ بأعلى صوته:"وا إسلاماه."فكانت موقعةً عظيمة تشيب لهولها الولدان، وما كانت إلا رحمة الله عزَّ وجل حتى انجلت المعركة بأن ارتقى المسلمون أكتاف التتار المشركين وبدأوا يقتلون فيهم ويحصدون رجالهم، فكانت موقعةً من أعظم مواقع الإسلام وتحقق وعد الله عزَّ وجل {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت