فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 545

وأما دلائلها فوردت في أحاديث صحيحة، دلائل ليلة القدر وهي أن تخرج الشمس في صبيحة نهارها كقطعةٍ واحدة لا شعاع لها، كأنها قطعة ذهب لا يكون لها شعاع من نظر إليها لا تضره - أي ينظر إليها وكأنها قطعة ذَهَب لا يضره شعاعها -، ووردت بعض الأحاديث و إن لم تصل إلى درجة الصحة، أنه لا يُرمى فيها بنجم ولا ينبح فيها كلب، لكن هذه الأحاديث لم تصل إلى درجة الصحّة.

فهذه الليلة المباركة أيها الإخوة الأحبّة على المرء أن يغتنمها وعلى المرء أن يُكَثِّر فيها من الدعاء لنفسه أن يُعتِقَ الله رقبته من النار وأن يتقبَّل صيامه وأن يتقبَّل قيامه وعليه أن يدعو في هذه الليلة المباركة للمسلمين جميعاً من المبتلين في سجون الطواغيت في سجون أعداء الله عزَّ وجل وهم الآن في أشد البلاء يطلبون من المسلمين الدعاء، وأنتم ترون الحال أيها الإخوة الأحبّة في هذا الوقت؛ إذ ترون أن المسلمين يتخطفون في مشارق الأرض ومغاربها ليس لهم قيمة، ليس لهم أهمية يؤخذون كأنهم النعاج، يؤخذون ولا قيمة لهم ويرمون في السجون لمجرد أن الرجل مُتديُّنٌ ومسلم تحت دعاوى باطلة، مكذوبة، ولا يَرقبُون في مؤمنٍ إلاً ولا ذِمّة، هؤلاء الذين يُسجنون ويؤخذون لا يهتمون لعائلاتهم ولا يهتمون لأطفالهم ولا يَرقبُون فيهم كما قال الله عزَّ وجل إلاً ولا ذِمّة، وهم يجعلون عليهم من الله اللعائن كما هو شأن الحكومة الأردنية الفاجرة، لو راقبتم واستقرأتم أفاعيلها في المسلمين لوجدتم أنها تختار شهر رمضان في كل عامٍ لتأخذ المسلمين، لتأخذ الشباب المسلم وتَزجُّهُم وتُعَذِّبُهُم ويلاقوا في أقبية سجونها وفي أقبية أبنية المخابرات فيها أشدَّ العذاب، ويُعَذَّبون فيها أشدَّ البلاء، وليس لهم ذنبٌ أيها الإخوة الأحبّة إلا أنهم يعبدون الله وكفروا بالطاغوت وآمنوا بالله عزَّ وجل وأعرضوا عما سوى دين الإسلام من الأديان الباطلة كالديمقراطية الشركية وغيرها، من الأديان الوثنية المعاصرة والقديمة، انظروا إلى رحمة الله عزَّ وجل كيف تتغيَّر بالله عليكم، انظروا كيف فَرَّقَ الله عزَّ وجل بين القلوب وكيف فَرَّقَ بين الناس، أناسٌ في رمضان تنزل دموعهم خشيةً لله، يطلبون رحمته ويرمون بأنفسهم على أعتابه ويستغفرونه ويبكون له أن يغفر الله لهم وأن يُعتِقَ رقابهم من النار وأن يَتَقَبَّلَ صيامهم وقيامهم، وأن يحشرهم مع الصالحين في هذا الشهر المبارك، هذه القلوب النيرة، المؤمنة، المُخبتة لربها التي تتقِ وتخاف عذابه يوم القيامة كيف يقابلها قلوبٌ قاسية، كيف يقابلها قلوبٌ تَزعُم الإسلام وتتسمّى بأسماء المسلمين، قَسَت قلوبهم {كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} ، لكن هذه القلوب؛ قلوب هؤلاء الذين ارتدّوا عن دين الله عزَّ وجل وأبغضوا دين الله وهم كما قال أبو الحسن الندوي - عليه رحمة الله:"هؤلاء أصحاب ردّة ولا أبو بكر لها."قَسَت قلوبهم في هذا الشهر، يخططون طوال العام ليؤدوا ضريبة الكفر وليمارسوا العنف والقهر والقتل على المسلمين في هذا الشهر، وهو شيءٌ عجيب والله، والله شيءٌ عجيب تعجب منه و تظن مرات يقع في قلب المرء وفي وهلة وفي عقله يقع أنهم ربما فيهم بعض الشفقة على المسلمين، ألا يمتّون إلى «لا إله إلا الله» بصِلة ألم يسجدوا لله؟ ألم يروا المساجد؟ ألم يسمعوا تكبير المآذن؟ ألم يروا المصلين؟

تظن أنه ربما تخشع القلوب ولكنها والله حين حكم الله عزَّ وجل على أمثال هؤلاء بقوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، حين حكم الله عزَّ وجل على أمثال هؤلاء بقوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، الله يقول عنهم ولو رُدُّوا إلى الدنيا بعد أن رأوا العذاب، ورأوا عذاب القبر، ورأوا هول المَحشَر، ورأوا جهنم أمامهم ... مع ذلك يقول الله عن ذلك ولو رُدُّوا إلى الدنيا، لما آمنوا، وما صلحت قلوبهم، وما تغيَّرت مبادئهم وأديانهم وقلوبهم، بل ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهُوا عنه.

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ، انظروا أيها الأخوة الأحبّة، ألا ترون العابدين كيف يرجون رحمة الله ويستنزلونها ببالغ الدعوات وبالإخبات والبكاء والتذلل والتحلل لمولاهم، كيف تقابلها هذه القلوب القاسية التي ترقب عذاب المسلمين في هذه الأيام المباركة، كيف ترقب عذابهم في هذه الأيام المباركة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت