فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 545

من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا.

إخوتي، نُعيد ترتيب وتسهيل ما تكلمنا عليه

إذن هذه الخطبة هي صلة لِما قبلها وتابعة، بها -أي بهذه الخطب وبهذه الخطبة منها- نعالج بعض الأفكار التي يفكر بها الإسلاميون، التي يفكر بها أهل الإسلام.

قلنا أن الدولة الإسلامية قد سقطت، دولة الخلافة قد سقطت، ولَسْنا في معرض تحليل أو تفسير تتابع سقوطها الأخير، من وجودها الحقيقي إلى أن دخل فيها النَخْر، عن طريق القوانين المستوردة من قِبَل بعض خلفائها -أي الدولة العثمانية- كسليمان القانوني، ثم سيطرة بعض الأحزاب الطَوْرانية، كما انتشر في وقتها الأفكار القومية عند العرب وعند العجم سواءً بسواء، ثم ما تبع ذلك من ممارسات من قِبَل الشعب، الناس، الأمة، ومن قِبَل الدولة،

في النهاية لم يكن دورُ مصطفى كمال أتاتورك إلا أن نفخ على جسم قد نُخِر من داخله وتعبَ جسمه الظاهر كذلك، الظاهرُ من جسمه أصابه الهزال والضعف من عدم ترابط الدولة وضعف مركزيَّتها، وكذلك من وجود فساد داخلي في بُنى أفكار أصحابها.

تعلمون أن الدولة العثمانية دولة قامت على المذهبية، والمذهبية تعوِّق حركة الإنسان الإبداعي بأن يُعالِج الحياة على منظور فكر الإنسان المبدع الذي ينبثق من الكتاب والسنة.

وهي دولةٌ صوفية كذلك، السلطان عبد الحميد بما فيه من خير ومواقف مُشرِّفة، إلا أنه كان صوفيًا شديدًا غاليًا، كان شاذليًا ثم صار يَشرُطِيًا، وله رسائل موجهه إلى شيخه أبي الشامات، يخاطبه فيها كما يخاطب الصوفي شيخه بأنه فيه البذرة وفيه السرّ الإلهي، حتى إنه يقول له في عنوان رسالة له، يقول له: يا أنتَ!

وهي كلمة يُعلم مدلولها بأنه كأنه يقول: ياالله! أنتَ ياالله.

وهي شئنا أم أبَيْنا هي إفرازٌ صوفي في عقيدة وحدة الوجود.

القصد من ذلك، أنه لمّا ضعفت ثم سقطت الدولة، المفكرون الذين بدؤوا في إعادة صياغة اللحمة الفكرية والسياسية ذهبوا مذاهب شتى، -هكذا قلنا في الإسبوع الفائت-.

نحن قلنا لا نناقش الرجل بفهمه للإسلام، فعندما نتكلّم عن محمد عبده وفهمه للإسلام، -هذه مسألة أخرى-

نحن نتكلم عن مواقف هذه التيارات من إعادة بناء دولة الإسلام، كيف تبدأ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت