فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 545

جمال الدين الأفغاني قلنا دعى إلى الوحدة الإسلامية، وكان جهده مُنصبًا على الجانب السياسي، كان قريب الصلة من بعض الحكام، يذهب شمالًا، جنوبًا، ذهب إلى دولة الخلافة، ذهب إلى مصر، كان رجلًا يسعى إلى ما يسمى بالإصلاح السياسي.

لم يُفلح شيئًا؛ لأنه لم يدعُ إلى تجديد ما هي عليه الأمة من عقائد وأفكار.

ثم لم يشارك الأمة في نظرته في تثويرها؛ من أجل إصلاح السياسة، من أجل إصلاح القادة، أُحبط تلميذه، قلنا: سعيه الفاشل والعميق في فشله أدّى إلى صدمة عند تلميذه محمد عبده، هو أن يشتم كلمة السياسة.

حتى أنه قال: لعن الله السياسة، وساسَ، ويسوسُ، وما تفرَّع عنها!

أُصيب بصدمه من النتائج اللاشيء! المحبطة، المفرَّغة، من عمله مع شيخه فيما يُسمى بالإصلاح السياسي،

قلنا جاء محمد عبده وبدأ بالإصلاح التربوي، والإجتماعي، اهتم بإصلاح التعليم، وقال أنه لابدَّ من بناء مؤسسات، ونشارك بها الأمة، الأمة تشارك بها، بغضِّ النظر عن الحكام.

بل إن محمد عبده ذهب كثيرًا في عدم اهتمامه بإصلاح السياسية بأن هادن! هادن الحكام، بل هادن الإنجليز!

ورسائله -محمد عبده- في مهادنة الإنجليز والتعامل معهم باعتبارهم حكمًا كونيًا ينبغي أن نحترمه! ويجوز لنا أن نتحاكم إلى قوانينهم!

أجاز محمد عبده التحاكم إلى قوانين الإنجليز، ومهادنته للحكام ظاهرةً بيّنة.

لكنه دعى إلى الإصلاح التعليمي والاجتماعي.

أنتم لمّا تنظروا الآن على بُنى أعمال جماعات الإسلام، تروا من أين جذورها؟ أين هذه الجذور؟ من أين خرجت هذه الجذور؟

فدعى إلى إصلاح الأزهر، ودعى إلى إنشاء المؤسسات التعليمية الجيدة، ودعى إلى إيجاد المؤسسات الخيرية الاجتماعية، -كما ترونها الآن قريبًا منها ما يسمّى بالجمعيّات الخيرية التي تنتشر في دول البقر النفطي، كثيرة! - فدعى إلى هذا، ولكن النتيجة بلا شك أن حركته بعد ذلك استُغِلَّت في إصلاح الأزهر من بعض الحكام، حتى أصلحوا الأزهر -بمعنى فرّغوه-، أي فرّغوا المؤسسات التعليمية من أن تكون قوة حقيقة لإصلاح الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت