أقول وأعود وأكرر، لسنا الآن في دور دراسة ما هو الأزهر؟ وكيف نشأ؟ وما هي عُمُدُه العقدية في إنشاء المُصلِح الديني أو المُصلِح الاجتماعي الذي يتخرَّج منه ويذهب في مشرق الأرض ومغربها.
وإذا أردتم -لنبسّط المسألة بعيدًا عن التعقيد- إذا أردتم أن تروا انهيار الأزهر، فانظروا إلى الشيخ الأزهري!
إذا أردتم أن تروا انهيار الأزهر وفساد الأزهر والنموذج العقدي الذي يُربَّى عليه الإنسان في الأزهر، فانظروا إلى الشيخ الأزهري في بلادنا، فإنكم تروه صورة مشوهة عن الإسلام، في عقيدته، في فكره، في سلوكه.
محمد عبده قلنا تطوَّر مع تلميذه محمد رشيد رضا، أدرك محمد رشيد رضا قيمة الاهتمام بالسنة، نشر كتب السنة، واهتم بإماتة البدع، لكنه بقيت آثار فكر شيخه عليه، فهو الذي أرسل رسالة إلى الهند، محمد رشيد رضا وُجِّهت له رسالة من مسلمي الهند تستفتيه في جواز الاحتكام إلى القوانين الإنجليزية، فأجاز لهم ذلك!
قلنا فساده أو خطؤه في هذه النقطة في أنه جزَّأ النظر إلى إحياء السنة، وفكرته هي التي انبثقت عنها بعض الجمعيات التي نستطيع أن نسميها -كما يحبون أن يسموا أنفسهم- بالجمعيات السلفية، مثل جمعية أنصار السنة المُحمَّدية في مصر، مثل جمعيات أهل الحديث في بلاد العجم، وهي جمعيات تهتم بإصلاح بعض العقائد،
ولكنها تهتم أكثر الاهتمام بالمعارك القديمة التي فاتت.
ما من معركة إلا وتترك أثرها على الأمة ولكن ليست هي المعركة الحقيقة، فقضية خلق القرآن معركة من معارك السنة ضد أهل البدعة، يبقى أثرها بلا شك، لكن ينبغي أن نتجاوز ذلك إلى المعارك التي تعيشها الأمة، ما زالوا يراوحون في إنشاء المعارك القديمة.
وتكلمنا موجزًا عن حسن البنا، وقلنا أن حسن البنا لم يُبدِع، ومن قال أنه قدَّم شيئًا في نظرته، وفي فكرته، وفي إحياء مفهوم الإسلام بدخول العقائد البالية عليه، وبدخول الفقه الفاسد عليه فليقدم شيئًا مما كتب.
أنتم تعلمون أن النقطة لا اتجاه لها! فقد ينشأ في النقطة قُوَى للخروج منها، فينبثق منها خط جهة المشرق وينبثق منها خط من جهة الشمال! متفارقان
ابتدأ الاختلاف يسير، ولكنه مع مرور تطوره، مع تطور هذا الخط ... لو افترضنا هذه النقطة فكرية، حَمَلت بعض المتناقضات في داخلها، إذا تطورت هذه الفكرة باتجاه متعامد فإن الاختلاف في أوله يبدو يسيرًا لكنه بتطور الفكر يظهر الاختلاف العظيم.