نهاية الخط المتقاطع ما بين الخط الأول والخط الثاني كثير وإن خرج من نقطة واحدة.
إذا أردتم أن تروا فساد ما أنشأ الشيخ حسن البنا، أفكار تلاميذه على هذه الأفكار، فانظروا إلى الإخوان المسلمين الآن.
يحاول بعض الإخوة من محسني الظن -أنا لا أتكلم الآن عن أحكام- يحاول بعض الإخوة من الذين يتعاملون مع الأمور بنوع من العواطف، وربما يضطروا مع هذه العاطفة الجياشة أن يضعوا أيديهم على بعض الحقائق.
يقولوا: أن الإخوان المسلمين في هذا العصر ليسوا هم حسن البنا، وأن حسن البنا هو رجلٌ عملاق في فكره! كبيرٌ في فهمه ولكنه خلّف نماذج مشوهة من الأتباع.
هذا كلام غير صحيح! لأنه مامن عملٍ يمارسه الإخوان الآن، مامن عملٍ من الأعمال إلا وقد مارسه الشيخ -أقصد حسن البنا- ما من عملٍ من الأعمال، أبدًا! ولا فكرة من الأفكار مما تُطرح إلا ولحسن البنا وَضْعُ حجر الأساس لها.
الآن تعيبون على الإخوان المسلمين علاقتهم الجيدة بالحكام المرتدين؟ حسن البنا هو أساس هذه الفكرة، الدخول في البرلمانات الشركية! حسن البنا أساس هذه الفكرة
عدم إنشاء العقلية الفقهية ولكن العقلية الفكرية المتميعة بالنظر إلى الأفكار وعدم التعامل من خلال حكمٍ شرعي محدد، ذكرنا شيئًا من هذا الجانب مع حسن البنا أصلًا.
فهمهم للجهاد، أنه جهادٌ للأجنبي وليس هو جهادٌ على أساس الإسلام الصافي، ولكن هو فهم جهاد الدفع والأجنبي، هذا الذي أرسى قواعدها هو حسن البنا.
ثم خلصتُ معكم إلى الفكرة الأخيرة التي استعجلت في طرحها ولكن لابدَّ منها.
مالذي يريده الُمصلِح في أي عصر من العصور إذا أراد أن يحيي الأمة من خلال التراكمات الزمنية التي تفرزها الأفكار بتشويه الإسلام، كيف نصلح الناس؟
سقوط دولة الخلافة ليس هو مرض وإن كان في آخر الأمر يُشكِّل مرضًا، كيف؟
من أجل أن نعرف الرابط ما بين علة الشيء وما بين ظاهرة وقد يصبح الظاهر علة في نفسه لشيء آخر.
لو افترضنا أن رجلًا قد فسد دمه، هذا الفساد في الدم هو علة تؤدي إلى بعض الظواهر، منها ظهور البثور، القيح على بدنه، فهذه مظهر للمرض، لكنها تصبح علة لتشوّه الإنسان، فقد نصلح الدم بإعطائه ما يصلحه من الأدوية وكذلك نعالج الظاهر بوضع بعض المرهم عليها لئلا تؤدي إلى حالة التشوه الكبرى.