الدولة سقوطها ليس هو العلة، القلب قد مرض لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ... )
إذا ضعف القلب، فسد الدم، أدى إلى ظواهر مرضية على البدن، ارتعشت الأيدي، ضعفت الأعين في النظر، تساقط الشعر، ظهر الهُزال، ذهبت شهية الطعام، وهكذا، هذه أعراض.
ما ظهر من سقوط الدولة هو مظهر من مظاهر المرض، مظهر!
ما هي العلة الحقيقية لسقوط الدولة؟
ما هي العلة الحقيقية لسقوط الأخلاق؟ أزمة الأخلاق!
ما هي العلة الحقيقية للفساد الاجتماعي؟
ما هي العلة الحقيقية للفساد السياسي؟ هذه مظاهر.
وإن كانت في كَوْنها يجب أن نوجه إليها عنايتنا بالإصلاح، كما قلنا عن البثور، إن إصلاحنا لعلة المرض وهو الدم، ينبغي ألا يمنعنا أن نوجه العلاج إلى هذا البثر بإزالته، ينبغي أن نعالج المظهر حين يصبح كبيرًا عن حالة ارتباطه بالعلة -أي بمرض الدم-.
بمعنى أن توجهنا للإصلاح السياسي واجبٌ ولكن ينبغي أن نصلح العلة.
إن إصلاح الحالة الاجتماعية، بوجود مؤسسات تقضي على الفقر، وتعالج حالات العزوبية، كما هي جمعيات منتشرة في بعض البلاد، جمعية تقوم لمعالجة العزوبية، وجمعيات الرعاية بالمطلقين والمطلقات، وهكذا، هذه مظاهر! ما هي العلة الحقيقة؟
مررنا مرورًا سريعًا إلى القول في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أنشأ المسلم الصحابي، دعى إلى كلمةٍ أُولى بها تمَّ إصلاح الإنسان، ثم لمّا جاءت الشرائع؛ جاءت لإصلاح مظاهر المرض في الإنسان كإنسان، ولكن لم تكن لتُجدي هذه الشرائع لولا إصلاح العلة الرئيسية، ما هي العلة الرئيسية؟
هي أول كلمة دعى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا)