فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 545

إنهم من الناس والناس كما تعلمون إنهم كالدجاج؛ كدجاج المزارع كما أُعيد وأُكرر: الناس كدجاج المزارع مشغولٌ الواحد منهم ببطنه وبهَمّه وبإحسان معيشته وبتحصيل الدنيا، وإذا أُخِذَت دجاجة من القفص وذُبِحَت، الدجاج مشغول، يُنَقِرُّ في تسمين نفسه ليأتي الموت عليه بعد ذلك، فالأُمَّة قد خارت، الأُمَّة قد سَكَنَت؛ مجموعةٌ خبيثة من النصيريين كانوا في تاريخ أُمّتنا من أنذل خلق الله، كان النُصيّريُّ ينزل بابنته إلى مدن المسلمين فيبعها بيع العرب وبيع المال والبضاعة ... هؤلاء يحكمونَ بلداً من أكبر بلاد المسلمين، لماذا؟ أَعجِزَ أهل الاسلام جميعهم في تلك البلد في سوريّة أَعَجِزوا أن يقوموا قومةَ رجلٍ واحد انتصاراً لدينهم؟ وإذا هان عليهم دينهم أَعَجِزوا أن يقوموا لشرفهم؟ وإذا هان عليهم شرفهم أَهانَت عليهم رجولتهم؟ فماذا بقي؟ وإذا هانت رجولتهم أهانت عليهم إنسانيتهم؟

ومع ذلك يحكمونهم وهم يقررون، انظروا إلى صيغ الحديث الجاري في بلادنا كأن الأُمَّة نائمةً مُغَيَّبة، بل هي كذلك؛ شَغَلوها بطعامها، أبعدوها عن مصدر قوتها ومصدر عزتها وهي رضيَّت بهذا الهوان، كل حاكمٍ يُقرر مع عائلته، يجلس مع عائلته ويقرر من الذي سيحكُم عقداً كاملاً بعد موته ... فهذا في الأردن أتى لهم قبل موته الخنزير أتى لهم قبل موته بولدٍ ساقط، معيشته طيلة وقته في الغرب وكان ممثلاً، والأُمَّة تضحك على أمريكا لأن ريجان كان ممثلاً وحَكَمَ أمريكا ويَنسونَ أن بلداً من بلادهم جاء إليهم ولدٌ ساقط كان ممثلاً فأتى به أبوه وقرر بمسحةٍ ملكيةٍ نجسة غير مباركة وجعله حاكماً وملكاً ... من الذي يُقويّ سلطان هؤلاء الحُكّام على أُمَّتهم؟ إنها ذِلَّة الشعوب، إنها نذالتهم، إنها خسّتهم ... وهم الآن يقررون مصير عقدٍ كاملٍ قادمٍ لسوريا، يأتون بشابٍ مجنون، مخبول؛ نعم، هو رجلٌ مخبول ابن حافظ الأسد هذا في رأسه كما يقولون في بلادنا «وشَّه» مضروبٌ في عقله، ويؤتى به ويُنَمَّق عن طريق الإعلام، يُقَدَّم حتى يُقرر مصائر الأُمَّة، وهكذا في كل البلاد، أما في السعودية فحدّث عنها ولا حرج، وزير الدفاع"مأبون"أي يُلاط به، يشتري الرجال، هذا شيءٌ يعرفه كل واحد، ولا يأتي نصف عاقل يقول:"أين الأدلة؟"ليست عندنا أدلة بأن صورناه، لكنه شيءٌ يعرفه القاصي والداني، وحاكمٌ مجنون لا يستطيع أن يُخرِجَ الكلمة، لا يستطيع أن يتكلم كما يتكلم الناس، كما يتكلم الزبّال، وتُقرَرُ مصائر الشعوب/ من الذي سمح لهؤلاء بمثل هذه الأفاعيل؟ شاويشٌ في اليمن، بقرةٌ ضاحكة في مصر، وهكذا، مجنونٌ في ليبيا، من الذي سمح لمثل هؤلاء أن يُسيّطروا وأن يقودوا الأُمَّة؟ إنها خِسَّةُ الأُمَّة، إنها نذالة الأُمَّة.

ثم يأتي بعد ذلك نصف متعلم أو نصف مُتَطَبب ليقول لك""إن هؤلاء بحُكم الله وبقرار الإسلام وبحُكم الشرع يجب عليك أن تُطيعهم، وأن تعترف بإمامتهم، وأن تعترف بقيادتهم، وأن تعترف بسيادتهم، ولا يجب عليك - لقد قالوها - ولا يجوز لك أن تنتقدهُم ولا أن تَنصَحهُم في العلن."بل إن بعضهم قال:"... حتى في السر، فللنصيحة رجالها وأنت لست مِن رجالها."من رجالها؟ عليكم أن تنظروا على واقع الأُمَّة عندما قَبِلَت هذا وسَكَتَت عما يحدث فيها، فإذا وقع العذاب من الله ووقع البلاء من الله على أُمَّةٍ من الأُمم إنما هو بصنيعها، إنما هو بفعل يدها، إنما هو بما جَنَت يداها."

أيها الأخوة الأحبّة، الطريق طويل، هذا شعبٌ يُباد والأُمَّةُ ساكتة، هذا شعبٌ يُقتَل والأُمَّة لا تتحرك ويَصدُر أمرٌ ملكيٌّ خبيث في الجزيرة بأنه لا يجوز للخطباء أن يتحدثوا عن مشكلة الشيشان ولا يجوز أن يقنتوا في صلاتهم دعاءً لنُّصرة الله عزَّ وجل لمُجاهدي الشيشان، أيُّ دينٍ بقي في الأُمَّة؟ أيُّ حميةٍ فيها؟ ينظر الله عزَّ وجل ربنا ومولانا وخالقنا، ينظر الله إلى الخَلق، هؤلاء عبيده، هؤلاء هم المجاهدون في سبيله، فماذا فعلتم لهم؟ فإذا سَلَّطَ الله عزَّ وجل أعداءه على الساكتين فإنما هو من تمام عدله ومن تمام حكمته ومن تمام رحمته فهذه أُمَّةٌ لا تستحق العيش ولا تستحق البقاء، الشعوب تستحق أكثر من هذا ولولا رحمة الله عزَّ وجل على هذه الأُمَّة وإلا لكان العذاب عليها شديداً. وأما مشايخها فكما تعلمون دورهم هو دور السَحَرَة؛ إذا كان هناك صُحُفي يُزَوِّرُ باسم الواقع على الأُمَّة ليخدعها فهناك شيخٌ يُزَوِّرُ عليها باسم الشرع ليخدعها، وهكذا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت