أيها الأخوة الأحبّة، قلةٌ قليلة من المجاهدين، قلةٌ قليلة نعم، ربما يؤدّى بهذه القلة إلى الفناء ويؤدّى بها إلى الانتهاء ويؤدّى بها إلى الموت ولكن يكفي في هذا الوقت أن يموت المرء عزيزاً، أن يموت المرء وهو واقفٌ يريد وجه الله عزَّ وجل ويَتَعَبَّد مولاه.
هذا الشعب المسلم أيها الأخوة هو دليلٌ وبرهان على أن المرء يجب عليه أن لا يقبل الدنية في دينه وإن أُصيب بالعذاب وإن أُصيب باللأواء وإن وقع فيه المشقة والتعب والدمار والموت والجرُّ والتقتيل، فقارنوا بين هذا الشعب وبين ما يقوم به هذا الشعب من جهادٍ من أجل أن يعيش حُريته ومن أجل أن يعيش عزيزاً، يقاتل من يقاتل كما قلت أقوى قوة برية على ظهر الأرض، دولة نووية، أعدادٌ بمئات الآلاف من جنوده، ومُتَرَّسٌ بأسلحةٍ من أعلى درجات التقنية فيها، وقارنوا بما يحدث في فلسطين، قارنوا بين هذا الشعب وما يفعله وبين ما يفعله الناس في فلسطين، في فلسطين أيها الأخوة الأحبّة مع اليهود، إن مصانع اليهود ومزارع اليهود وما يُسمَّى بمستعمرات اليهود ( ... ) هذه الأماكن يبنيها هم الفلسطينيون، يبنيها الفلسطينيون بأيديهم وأنتم تسمعون ربما في الأخبار لما تغلق دولة إسرائيل الحدود على الفلسطينيين لأن لا يشتغلوا في مزارعها وفي مصانعها تقوم الضجَّة ويُعلن الإستنكار لأن اليهود أقفلوا مزارعهم ومصانعهم من دخول الفلسطينيين في العمل فيها، فمزارع اليهود ومصانعهم وحياتهم تقوم على الأيدي العاملة من الفلسطينيين، وأنتم تشاهدون القيادة الخبيثة اللعينة كيف تبيعُ العِزَّة وكيف تبيع الأرض وكيف تبيع العِرض وكيف صارت بكل وضوحٍ وبكل صراحة هي الآلة الأمنية من أجل القضاء على أعداء إسرائيل من أجل القضاء على أعداء اليهود من أجل القضاء على أعداء دولتهم قارنوا بالله عليكم بين الموقفين وهم يأطرون لهذا الأمر عن طريق دهاقنتهم وعن طريق خبثائهم وعن طريق سحرتهم يبيعون دينهم ويبيعون شرفهم ويبيعون قِيَّمَهُم، وأنتم ترون هذا الشعب القليل الذي لا يصل عدده بمجمله، بكبيره وصغيره، بذكره وأُنثاه لا يزيد عن المليون ونصف المليون شخص في الشيشان ومع ذلك يصنع هذه الأمجاد، ولو وقف الآن واستسلم فهو مُبَرَرٌ له وقوفه أمام ما يحدث فيه، أمام ما يقع عليه، وأما في الجانب الآخر في الجانب الغربي للشيشان فأنتم ترون الذلة ولا تقولوا أيها الأخوة الأحبة لا تقولوا إن المسألة هي مسألة قيادة، لا، فالشعوب كذلك قد استمرأت الهوان ورضيت أن تمضغ الذلة وأن تقتات بها، الشعوب هي التي رضيت أن تبيع دينها وإلا فانظروا إلى السُيّاح اليهود عندما يأتون إلى البلاد التي صالحت هذه الدولة المسخ الخبيثة، من أين يأكلون وكيف يتجولون وأين يشربون؟ إنهم يأكلون من مطاعم الناس ويعيشون ويبيعون منهم، - انظروا إلى هذه الخسة وهذه النذالة التي وصلت إليها أقوامنا - لما فُتِحَت سفارة اليهود في الأردن صارت طوابير الناس تقف عليها تشحذ منهم الـ Visa (التأشيرة) من أجل الشُغل في داخل إسرائيل المزعومة.
إذاً المسألة هي مسألة الشعوب أنها ذَلَّت، نعم، هؤلاء الحكام العلاقة بينهم وبين الشعوب كعلاقة القلب مع الشرايين إذا أَمَدَّت الشرايين الدم للقلب قَويَّ ونَشُط، وأيُّ ضَعفٍ يُصيب الشرايين إنما يرتَدُّ على القلب والعكس كذلك صحيح؛ فأيُّ شرٍ يقعُ على القلب إنما تتأثر به الشرايين، فهي علاقةٌ متبادلة بين هذا وهذا وكذلك الحُكّام في العلاقة بينهم وبين الشعوب، لا تظنوا أن شعوبنا وأن أُمَّتنا عندها الدين العظيم وعندها التقوى الجليلة وأنها تريد الإسلام بكل قوته، وبمجرد أن يأتي حاكمٌ عميلٌ خبيثٌ مُرتد فيُغَيِّر كل هذا، من أين هذا الجُند؟ من أين تأتي المخابرات في بلادنا؟ من أين تأتي الشرطة الذي يضربون وجوه الناس وأبشارهم؟ من أين يأتي اللصوص؟ من أين يأتي خطباء الفتنة خطباء المنابر؟ إنهم من الأُمَّة، والأُمَّة تقبل هذا ورضيت لنفسها الذِلّة، فهي صورة هذا الحاكم في كل بلد الذي ترونه بخسته وحقارته في كل بلاد المسلمين وفي نذالته وفي ردته وفي بُعده عن الدين، وفي بُعده عن النظر إلى مصالح أُمَّته، إنما هو الصورة في المرآة لما تعيشه الأُمَّة من هذا الموقف وهذه الحالة.
نعم، يا إخوتي لا يمكن لأُمَّةٍ تريد العزَّة أن تقبل لحاكمٍ يَتَسَلطُنُ عليها ويذيقها سوء العذاب، إلا إذا كان متغلباً من الخارج جاء عليها بجنوده، ولكن من أين جنود حكامنا؟ من أين طوائف حكامنا الذين يعذبون الشعوب، من أين؟ من أين يأتون أيها الإخوة الأحبة؟