وفي هذا الشهر من الآداب لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم."فهذا شهرٌ جليل بمثل هذه الأوامر، وعلى المرء أن يغتنمها وأن يتعلم أحكامه لأن لا يقع من هذا الإنسان في هذا الشهر ما لا يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ولا يصيب هدفه.
فلذلك أيها الأخوة الأحبة علينا أن نغتنم هذا الشهر وذلك بكثرة قراءة القرآن وبكثرة الصَدَقَة وبكثرة الدعاء فللصائم دعوةٌ مستجابة في كل يوم عليه أن يغتنمها، عليه أن يغتنم هذه الدعوة وأن لا يُضيعها في سجوده أو في جلوسه أو في خلوته، عليه أن يرفع أكُفَّ الضراعة لمولاه ويسأله ما يحتاجه من دينه ودنياه وكذلك أن يتذكر هذا الإنسان ما يحصل من الأجر فالله عزَّ وجل جعل للصائم فرحتان لأن حضور الأجر في قلبك أيها العبد يدفعك إلى عظيم التعبُّد وإلى مزيد الطاعة فقوله - صلى الله عليه وسلم:"للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه."
وها هو رمضان يأتي في الشتاء والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الشتاء ربيع المؤمن."وإن كان هذا قد ضَعَفَّه بعض أهل العلم، وأما قوله في الصيام فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء."وكان بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتنم اليوم شديد الحر من أجل أن يصومه ليتقي بصيامه هذا سوء وشدة حرِّ يوم القيامة، فهذا شهرٌ مُبارك عليك أن تغتنمه وأن لا تُضَيَّعه فاليوم الذي يذهب عنك لا يرجع إلى يوم القيامة، كل يومٍ يذهب عنك لا يرجع؛ فعليك أن تغتنمه بالصيام، تغتنمه بذكر الله، بالدعاء والاستغفار، وأن لا تُضَيِّعَ قيام الليل، ولا تَكسُل فالشيطان يصرفك عن مثل هذه الأمور، عن هذه الطاعات بصوارف لا تتنبه لها.
وفي هذا الشهر العظيم جعل الله سبحانه وتعالى عظائم الحوادث للمسلمين ارتبطت بتاريخهم مع هذا الشهر العظيم لما نصر الله عزَّ وجل أصحاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - في بدر، فبَدرُ إنما وقعت في رمضان في هذا الشهر المبارك والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر فيه وأمر بالإفطار فيه ووقع في رمضان، وكذلك ما وقع في رمضان من معركة عين جالوت، فإنها وقعت في رمضان، في هذا الشهر المبارك وكذلك كثيرٌ من الأحداث، بل إن بعض الأحداث بقتل بعض المسلمين وهم صيام كما أَعدَمَت إنجلترا الشهيد فرحان السعدي - عليه رحمة الله - المجاهد من بلاد الشام في فلسطين، أعدمته وهو صائمٌ في رمضان؛ فهذا شهرٌ يُذَكِّرُ المسلمين بعظائم الحوادث فيه ليغتنموه وليرتبط هذا الشهر بعبادة الله عزَّ وجل وبأجَلِّ الحوادث، ليبقى هذا الشهر مربوطاً وها أنتم اليوم أيها الإخوة الأحبّة تشاهدون ما يقع لإخوانكم في الشيشان من بلاءٍ عظيم، ما يقع لإخوانكم في الشيشان من بلاءٍ وجَهدٍ عظيمين، عذاب ... أكبر جيشٍ بريٍّ جرار مُتَرَّسٌ بعددٍ عظيم، وبعُدَّةٍ كبيرة؛ مئات الآلاف من هذا الجيش الملعون من أعداء الله الكَفَرة يُهاجم ثلاثة آلاف مقاتل فقط وتقوم المذابح ويُقتَل الضعفاء والمساكين وتُرجَم المدن المليئة بكبار السن والعجائز والأطفال، تُرجَم بالنيران وبالأسلحة المُحَرَّمة كما يقولون دولياً والعالم ينظر، بل إن العالم يؤكِّد ويُبَرر مثل هذه الأفاعيل المجرمة ويسكتون، بل يجعلون لروسيا الملعونة الشرعية بأن تبسط سلطانها على هؤلاء المسلمين، على هؤلاء المساكين، ويسكتون والعالم ينظر ويراقب بل يُبرر ويُشَرِّع مثل هذه الأفعال.
أيها الأخوة الأحبّة، في هذا الشهر العظيم الذي نشهده عبادةً لله عزَّ وجل، وطاعةً لمولانا، وصياماً له سبحانه وتعالى، وقياماً بين يديه في ليله في هذا الوقت الذي أنت فيه في هذا البلد أو في أيِّ بلدٍ يتنعم فيه المسلمون إخوانكم في تلك البلدة الصغيرة يعانون الأمَرَيّْن، يعانون أشدَّ البلاء وأشدَّ العذاب من قِبَل الروس الملاحدة الملاعين الكَفَرة؛ لَعَنَ الله الروس، نسأل الله عزَّ وجل أن يُخزيهم وأن يَذُلَّهُم.