وكأنهم بطلبهم أن يكونوا حزباً قد وصلوا إلى المُراد، وكأنهم بذلتهم وخنوعهم وبيعتهم للرئيس في انتخاباتٍ سابقة قد وصلوا إلى المُراد، نعم، أنت بجهادك لم تصل إلى المُراد لكنه ليس كل المُراد قد فاتك، نعم، فات المسلم اليوم أن يصل إلى الحُكم وأن يصل إلى بناء الدولة، لكن هل فاته أنه جاهد في سبيل الله؟ هل فاته أنه قد اتخذ الله منهم شهداء؟ هل فاته أنه قد بذلت الأموال للجهاد؟ هل فاته أن اسم الجهاد قد بقي صامداً واقفاً لم يغب عن أذهان الأُمَّة؟ أهذه المقاصد العظيمة تظنونها في ميزان الشرع خسيسة؟ لا، والله بل هي جليلة، عظيمة، أن يُفتَح باب الجهاد ليتخذ الله أقواماً شهداء وإلا بغير هذه الأبواب كيف تبلغ الأُمَّة مراتب الشهداء؟ كيف بغير هذه الأبواب يدعو داعٍ في يومٍ من الأيام اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك مقبلاً غير مُدبِر؟ بغير هذه الأبواب كيف؟ كيف تتحصلون على هذه المقامات؟ لكنهم طال عليهم الأمَد وقلَّ الصبر ووقَعَت الفتنة وصاروا يطلبون أن يكونوا أحزاباً مُرَوَّضة، قد رُوِّضَ القِطُّ ولا أقول الأسد ولا النمر، قد رُوِّض القط بأن صار قرداً في داخل سيرك الحكومة؛ يُصَفَّق له فيرقص عند الإرادة.
مات أربعة قياديين من خيرة المجاهدين، انظروا إلى مقدمات النتائج عندما يداهن المرء في دينه قال الله عزَّ وجل: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} ، بمجرد أنهم قبلوا أن يدخلوا في الهدنة وفتح باب الدخول في الأحزاب وهي مازالت إشارات لكن انظروا إلى ما جرَّت من مصائب قبل شهر أو شهر ونصف تقريبا أو أكثر بقليل مات أربعة إخوة من المجاهدين في مصر؛ دخلت عليهم القوات المصرية وقتلتهم الأربعة وهم من خير القيادة العسكرية للجماعة الإسلامية في مصر، من خيرة القادة العسكريين، لمجرد دعاوى الفتنة جَبُنَ الناس أن يُخرجوا بياناً ينعوا فيه هؤلاء الإخوة وأن ينتصروا لهم وأن ينتقدوا الحكومة؛ أرأيتم كيف يصبح دم المسلم رخيصاً مقابل المصالح، مقابل هذا اللحم النتن الذي يُشار إلينا وكأننا كلاب فتجد القوم ينبحون ...
حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه الذلة التي وصلت إليها الأُمَّة عندما ترى عذاب الله عزَّ وجل عليها، عليك أن تدرك حكمة الرب، وعليك أن تدرك عدله، نعم، إن الله عزَّ وجل أمرنا أن لا ندخُلَ في سبيل المجرمين وأن لا نتعاطى عملهم، وأن لا نداهن لهم؛ قد يقول القائل:"هذا طريقٌ شاق."نعم، هو طريقٌ شاق لكنه مَرضيٌّ من قِبَلِ الرَب، والنتائج وإن لم تروها اليوم فهي عظيمةٌ فيما يأتي من الأيام ببقائك واقفاً، ببقائك عزيزاً، ببقائك ناطقاً لكلمة الحق، واقفاً في ثباتك هذا سيكون منارات لشباب يأتون.
لا تظن أن الدين قد مات، الدين دين الله، هذا دين الله والشرعُ شرعه، أَأنت أَشَدَّ حَميَّةً وغيرةً من الله عزَّ وجل على دينه؟ لا، الدين دينه والشرع شرعه والأحكام أحكامه، ولكنه يفتن العباد ليرى من يصبر ومن يتخاذل، من يداوم البقاء على الطريق ومن ينزل، هذه هي نتائج الشرع في التنازل عن تكفير هؤلاء الحُكّام، وعن حكم وجوب قتالهم وأن لا سبيل معهم إلا سبيلُ القتال، لا سبيل معهم إلا الجهاد.
قد يقول قائل:"أنت تصرخ في هذه البلاد."نقول: الواجب على المسلم أن يقول كلمة الحق أينما كان، ولن نعدل بل بفضل الله عزَّ وجل هم أهل الخير الذين في بلادنا يأبون وإلى اليوم أن يتنازلوا عن هذا الخير، بوجودهم نَتَنَسَمُ نسمات الخير ونصرخ هذه الصرخات، وليس معنى هذا أنه قد انهارت البلاد ولم يبق إلا ناعقٌ في الخارج، صارخٌ من وراء واد، لا، والله فالإخوة كُثر ممن هم من أهل الإسلام الذين يقولون كلمة الحق في البلاد، والجهاد ماضٍ ...
هاهو عدو الله بوتفليقة عَلَفَ حبات شعير ليرى من يقفز إليها، ومن أَضَرَّهُ جوع بطنه، ومخمصة بدنه، من أَضَرَّهُ هذا؟ فلحقها قومٌ في وسط الطريق قَصَّ عليهم ذلك، وتَلَعَّبَ بهم تَلَعُبَّ الصبيان بالكرة، فمن احترم نفسه ومن بقي في الجبل هو من بقي حاملاً للسلاح، رافضاً أن يغتر ببسمة هذا الخبيث أو بخداعه له، وهكذا هو الطريق، الطريق معركةٌ فاصلة، اليوم في كل بلد وستبقى بفضل الله عز وجل جذوة الدين وجذوة الجهاد مشتعلة لن تموت حتى تخرج الريح الطيبة فلا يبق رجل مؤمن إلا وتقبض روحه، ستبقى جذوة الحق قائمة، {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ؛ فإياكم، إياكم أن تَرِفَّ أعينكم ضعفاً مما هو سبيل الحق أو أن تَكِلَّ أرجلكم يوماً من الوقوف على صراط الله عزَّ وجل ...
نسأله سبحانه وتعالى أن يُديم الفضل على أهله وأن يديم راية الجهاد، وأن ينصر إخواننا في الشيشان ...
نسأله سبحانه وتعالى أن ينصر المجاهدين في الشيشان وفي الجزائر وفي مصر وفي كل مكان يا أرحم الراحمين ...
نسأله سبحانه وتعالى أن يلعن الكفرة الملحدين وأن يلعن الروس الملاعين ...
نسأله سبحانه وتعالى أن يلعن حُكّام الردّة الذين غَيَّروا الدين وبدّلوا الشريعة ووالوا الكُفّار وعادوا الأولياء ...
نسأله سبحانه وتعالى أن يَتَقَبَّل الصيام والقيام ...
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...