فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 545

وجاهد في الله حقّ جهاده حتّى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم على المحجَّة البيضاء والطّريق الواضح ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلّا هالك، ولا يتنكبها إلا ضالّ أما بعد:

من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً.

أيّها الأحبّة في الله يقول ربنا سبحانه و تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168]

الشيطان أيُّهَا الإخوة الأحبّة، هذا الكائن المخلوق الذي قدّره ربّنا سبحانه وتعالى في الأزل لإفساد هذا الإنسان وسَوقه معه إلى جهنم، لا يرضى من المرء أمراً حتّى يقفز به ويأخذه إلى ما هو أبعد منه ولا يرضى منه من اللّغو حتى يقع في الإثم، و لا يرضى منه أن يكون على صغيرة حتّى يلتحق بالكبيرة، ولا يرضى منه أن يكون على كبيرة حتّى يُلحِقَه بالكُفر البواح، بل لا يرضى منه أن يكون كافراً في نفسه حتّى يأخذه بعيداً، ليأخذ معه و يكون داعياً معه وصورة منه ليأخذ الآخرين معه إلى الكفر وإلى جهنم.

ولا يرضى كذلك! حتّى يجعله حاقداً، سافلاً مطيعاً لأهوائه مخرجاً له من إنسانيّته. فالشيطان له خطوات، ولمّا أمرَ ربّنا سبحانه و تعالى بسدّ الذرائع، لأن النّظرة تؤدي إلى اللّمسة، و اللّمسة تؤدّي إلى القُبلة و القُبلة تؤدّي إلى المفاخذة، والمفاخذة تؤدّي إلى الزّنا، والزّنا يؤدّي إلى إسقاط الهمم وشمم الرجال، وكذلك يسقط عفّة وحياء النّساء.

فهو لا يرضى منه الواحدة حتّى يقفز به إلى الأخرى، فلمّا أمر ربّنا سبحانه و تعالى بسدّ الذرائع والقضاء على الشرّ في مهده؛ لأن ربّنا جلّ في عُلاه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت