فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 545

الذي خلق الإنسان وهو الذي يعلم ما الذي عليه هذا المخلوق العجيب، وما الذي يريده منه عدوّه، ما الذي يريده منه إبليس.!

و لذلك كان السّكوت عن الجمر الصّغير إنّما هو جريمة تعادل الرّضا بالنّار العظيمة، ولذلك كان الصّديق حكيماً عظيماً -رضي الله تعالى عنه- حين قال: والله لو منعوني عِقَالاً كانوا يُؤدوّنه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقاتلتهم عليه.

لأنه رأى في سهم الرّدة الواقع اتّجاهاً إلى التّحلل من الإسلام بالكليّة، ولذلك كان أمر الحِسبَة وأمرُ المُحتسب ; وهي مهمّةٌ موكلة على صدر وعلى كتف و كاهل كلّ مسلم، أن لا يرى معصيةً حتّى يقوم بعلاجها"من رأى منكُم مُنكرًا فليُغيّرهُ بيده، فإن لم يَستطِع فبِلسانه، فإن لم يَستطِع فبِقلبِه، وذلك أضعفُ الإيمان". رواه مسلم.

ولا يمكن في قدر الرّب جلّ في علاه، أن يكون في قلب امرئٍ شيءٌ من الخير إلّا و يتحوّل بعد ذلك إلى إرادة تتصرّف على لسانه بالكلمات، وتتحرّر على جسده بالحركة و التّغيير و العمل.

كان السّكُوت على الشّر الصّغير هو من قَبيل الرّضا بالأمر العظيم، كان السّكوت عن الجمر وهو في خللِ الرّماد مستُوراً هو من قَبيل الرّضا بأن يشتعل بعد ذلك ويُحرق ما حوله من خير.

الناس يقولون حكّام المسلمين - وأقصد حكّام بلادنا - على درجات فاقبلوا منهم القليل، ودعوا مُناوشتهم لأن الشّر الذي فيهم إن وقفتم له يزيد بطشُه، وإن سكتم عنه ضَعُف أوَارُه وتلاشى وذهب، فاتركوهم وماهم فيه وانشغلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت