فهرس الكتاب
حين كان الغرب ترتجف أوصاله يا عباد الله خوفاً من أن يُطلق سلطان بني عثمان و الذي يصفونه -بالرجل المريض- الدعوة إلى الجهاد المُقدّس. يخافون من هذه الكلمة و يرتعبون منها و ترتجف أوصالهم لأنهم يعلمون حياة الأمة ويعلمون قوتها ويعلمون مقدار الحس فيها لكنه كما قال الشاعر"مالِجرحٍ بميتٍ إيلامُ"
ماتت نخوة الدين في الأمة، ماتت نخوة الدين في صدور الرجال، ماتت! صار همّ الشيخ أن يبحث عن وظيفة وأن يُسدّد لأبنائه وظيفة أو شهادة.
وقد سُقتُ لكم سابقاً عن تلك الحادثة المعبّرة عن ما تعرفونه من أخيكم حين حمل صوراً لحالة المسلمين من أهل السنّة في إيران، و ذهب إلى مجموعة من المشايخ الذين يأكلون بكلمات الله، ويلبسون بدين الله، وترتفع مناصبهم بالانتساب إلى الفتوى و العلم.
وقف أمامهم يعرض عليهم الصور، وعلى من تُعرض الصّور؟، فبينما هو منشغلٌ بذكر أحوال و كآبة وضعف المسلمين ومهانتهم من أهل السنّة في إيران أمام بصر المشايخ، فالتفت إليهم ليُصغي ماذا يقولون؟، وإذا الشيوخ قد انشغلوا عن رؤية هذه الصور بالحديث عن جمال السّمك الذي أكلوه في فنادق لندن!
حتى تعلموا بأيّ شيءٍ قد انشغلوا هؤلاء وحتّى تعلموا أنه لأمر دُبِّر بليل، أن يُساق شباب الإسلام أن يساقوا و يلاحقوا ويعذّبوا، و تعلّقُ مشانقهم عِرابة وتقدِمةً وعربوناً لما يأتي إليهم من هدايا، و ما يأتي إليهم من زُوّار.