فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 545

وكَذا الأطفال يتحرّكون بهذه الأمور، بالشعارات الكبيرة والبالونات البراقة، ولو سألته ما هو الهدف من هذا الصنيع؟ لَما عَلِم، ولو قلتَ له: أنت عندك هدف النهاية وأن كل ما تقوم به لا بُدّ في النهاية أن يدخل في محصلة المعادلة لوصولك أو لتقريبك نحو الهدف، ( ... ) ما قيمته؟ كيف يحصل نتيجة في المعادلة نحو هدفه؟ كيف؟ لوجدتَ أنه فقط صراخ طفل، منبه سيارة، لحية رجل كبير لا قيمة لها في حركة الرجل، لا قيمة لها!

هذه الأمور تحدد على أن علَّة الجماعات وأن علتنا في أنفسنا، بعدُ لم تكبر عقولنا ولم ترتفع إلى الدرجة التي نريد، فلا بُدّ أن نتصور أهدافنا ونعرف حقيقتها ثم نعرف السبل المؤدية إلى هذا الهدف، ثم نعمل بالأدوات التي تحقق هذا الهدف، ما الذي نريده نحن المسلمون؟ في النهاية نريد توحيد الله، هذا هو هدف الأهداف كلها، أن يصبح التوحيد هو السائد على العالم، أن يصبح حكم الله -عز وجل- هو المسيطر على العالم هذا هو هدفك، هدف المسلمين ينبغي أن يكون هو هدفك وينبغي أن تحدد هذه النقطة فليس هدفنا صنع البالونات الكبيرة البراقة الجوفاء، وليس هدف الجماعات هو كثرة الصريخ، فإن هذا يتقنه كل واحد وأقوى الناس فيه إنما هم الأطفال، إن عظم الصريخ إنما يأتي من الأطفال، وإنما الأفعال تأتي من الرجال الذين يدركون الأمور على حقيقتها.

أسأل الله -عز وجل- أن نكون قد راجعنا أنفسنا بالعلم قبل العمل وتصور أهدافنا قبل المسير إليها؛ لئلا نركب الركوب الخطأ في غير الاتجاه، وشتان بين مُشرِّق ومُغرِّب، أقول قولي هذا وأستغفر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت