فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 545

فعِلَّة عدم وصول المسلمين إلى استقلال أحكامهم وإلى سيطرة المسلمين على القضاء والحُكم هو لما أنفسهم، إن حُكامًا ودولًا نراها فيها بعض الجماعات تعمل منذ خمسين سنة أو منذ ستين سنة، ولكنها لم تتغير الدولة قيد أنملة نحو أهداف هذه الجماعة! ونرى رجلًا مَلَك جريدة، ونرى رجلين ملَكَا نشرة من النشرات يصنع في هذه الدولة من الاضطراب ومن سوء الحركة والنظرة ومن المشاكل في هذه الدولة أكثر مما تصنع هذه الجماعات منذ ستين سنة، على ماذا يدل هذا؟ والأمثلة تعرفونها وهي واضحة وضوح الشمس، لماذا هذا السبب؟ يدل على أن هذه الجماعات لم تعرف ماذا تريد وأن تتحرك نحو الهدف الذي تريد، بل هي جاءت بعد طول زمان لتُسبِغ الشرعية على الواقع بطريقة ذكية شيطانية تُسبغ الشرعية على الواقع.

إذن لا بُدّ أن نعرف ما نريده، أنت هنا في بريطانيا ما الذي تريده؟ لمَّا تتكلم كلمة وتتحرك حركة ما الذي تريده؟

لا بُدّ أن تعرف الهدف، لما تدعو الناس إلى أمر أهو من دين الله أم لا؟ أيمكن تحصيله أم لا يمكن تحصيله؟ أهو في مقدور المطلوب منه أم هو فوق المطلوب منه؟ لا بُدّ أن تحدد هذه الأمور حتى لا تطيش السهام وتَتَيه الأقوال في غير سبيلها فيتشتت الأمر، وحين يتشتت لا قيمة له.

{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} التنازع/ التفرُّق

{فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: قُوَّتكم.

لا بُدّ أن نعرف هنا ما الذي نريده؟ حين تُعلَّق هذه اللافتات -مثلًا- التي ترونها لإسلام الخلافة ولخلافة الإسلام في بلد مثل هذا، أفمن من يسمع هذا الصنيع يعرف كيف يفكر أم هو رجل نَزِق في مرحلة طفولية تغرُّه البالونات الكثيرة، وتَسُد على عقله منافذ الفكر الصحيح والعقل الذكي، لا يدري ما الذي يريده لكنه تغرّه الشعارات، وأن تعلق اللافتات وهذا هو صنيع الأطفال؛ لأن الطفل حين تضعه في سيارة فهو يظن نفسه أنه يقود السيارة وقد بلغ ما بلغ أبوه من الرجولة حين يكبس على زامور السيارة، على منبه السيارة، فإذا دخل السيارة الطفل فضغط على منبهها فأعطت صوتًا عظيمًا حينئذ يظن هذا الطفل أنه قد بلغ إلى قدرة قيادة السيارة كوالده؛ لأنه طفل.

وكذا الطفل عندما تضعه في حجرك لا ينظر إلا إلى ما هو ظاهر، لو وضعته في حِجْر رجل طويل اللحية -مثلًا- فإنه لا يتعلق إلا بلحيته، هذا الذي يراه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت