فهرس الكتاب
الآن كلمة الجهاد كلمة شرعية، لا تذكر في كتب الفقه إلا على حالة وممارسة معينة، فماذا صار الجهاد الآن؟ بعضهم يسمي وضع ورقة الانتخاب في عملية شركية من رأسها إلى أخمص قدميها يسميه جهادًا في سبيل الله! فهذا من باب تسمية الأشياء بغير أسمائها، وبعض المسلمين يسمون العمل السياسي ... يؤلف أحدهم كتابًا يسميه المسلمون العمل السياسي فتظن أنه يريد أن يطرح طرحًا لبابٍ ما يسمى بـ"السياسة الشرعية"التي مستندها الشرع، فإذا هو المسلمون والعمل التشريعي الكفري، أي: جواز دخول المسلمين في الانتخابات الشركية التشريعية التي يسموها الآن بـ"النيابية"أو ما شابه ذلك.
تسمية الأشياء بغير أسمائها وهذا باب خطير يمهد به تحطيم الشريعة وإزالة ما في القرآن من فروق بين البشر؛ لأن هذه الألفاظ الإنسانية يتعامل بها المسلم والكافر ومن أعظم ما وقع في بدايات هذا القرن هو تسمية بعض من آمن بوجود الله مؤمنًا!
حيث يسموا فلان من البحاثة، قال فلان مؤمن، وكلمة إيمان عندنا لها محددات ومواصفات وهو لفظ لا يدخل الغريب الهجين عليه، ولا يخرج الأصيل منه ولكنه صار لمجرد أن الرجل قال: أنا أصدق بوجود الله. صار مؤمنًا! فيسمونهم علماء مؤمنون، وهم كفرة مشركون، فبمجرد إيمان الرجل إيمانًا جزئيًا في مسألة مع الكفر ببقيتها لا يسمى في إسلامنا مؤمنًا، بل إن لفظ الإيمان هو لفظ مدحي لا يطلق إلا باستثناء على البشر، أي بقول: فلان مؤمن -إن شاء الله-، أو أنا مؤمن -إن شاء الله-؛ لأن فيه نوع تزكية، فلذلك لا يجوز للمسلم أن يسمي الأشياء إلا بأسمائها الشرعية التي تعارف عليها العرب؛ لأن القرآن عربي، فمصدر تفسير القرآن العرب وبما تعامل به السلف.
لا يجوز لنا أن نسمي الردة حرية فكرية.
لا يجوز لنا أن نسمي الجهاد عنفًا.
لو قلت لمسلم: هذا مجاهد. لارتاحت نفسه وانبسطت ولكن لو قلت: عنفًا. العنف، فإنها كلمة لكثرة تردادها على صفةٍ ما لا تحمل بُعْد عمل المرء في سبيل الله، فقد يكون الرجل عنيفًا في حق وقد يكون عنيفًا في باطل.
لكن لفظ الجهاد لفظ شرعي يحمل مدلوله ويحمل في داخله ثقل المحبة بينه وبين المسلم، بينه وبين الذي وقر في قلبه عبودية الله -سبحانه وتعالى-، هذه مسألة مهمة.