فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 545

تظن أن الشافعي قد قاله فإذا بحثت فإذا هو مجنون من المساطيل في بلادنا قد قاله، هذا من الشرك الأكبر وهذا بيّن واضح، فهم يسمون ظلمهم عدالة، والعدالة هي وضع إلهي لا ما تعارف عليه البشر إذ من العدالة هو قطع يد السارق ولكنها صارت ظلمًا فصار التلعّب بهذا الإطار وهو الشرك الأكبر واسع واسع جدًا، يسمون الأشياء بغير أسمائها وهو شرك أشد من شرك تسمية الشهور الحرم على شهور حل، شرك أكبر.

لعل بعضكم يعرف صورة أو صورتين لكنها في الواقع هي رايات كثيرة جدًا بتسمية الأمور بغير أسمائها يسمون الدعارة"فنًا"! ويسمون الوقاحة"سياسة"أو"سياحة"! ويسمون الظلم والدكتاتورية"سياسة"وهكذا يسمون الزندقة"تسامحًا"!

يجوز للمرء أن يقول فهذا من حرية الفكر، ومن التسامح سماع الأفكار يسمون دين الله"مخلفات"، أو يسمونها في بعضهم يسمونها"عرف الناس"أو ما شابه ذلك، يسمون محمد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبقري، أي: أن دين الله من وضع محمد - صلى الله عليه وسلم -! فهو عبقري عربي كما يسميه إمام حزب البعث -لعنه الله- وهكذا، فهذا باب يمهد الشرك للدخول إلى القلوب ولممارسة الشرك من البشر، الناس يمارسونه ولا يشعرون.

الآن مثلًا: يسمون هذا حزب شرعي في دولة أو الدول ماذا يقصدونه؟ أي أنه اكتسب الشرعية من إقرار الحكومة له أو الدستور له فيسمونه حزب شرعي، وهو في الحقيقة الكلمة الشرعية إنما تطلق على ما قال الله بشرعيته؛ لأنه اسم ينبغي أن يطابق مسمًا خلقه الله أو وضعه الله.

أما هذا التزوير الواضح عند من بصَّره الله ولكنه خفي داخل التيارات الإسلامية، خفي ويمارسونه كما مارسه الأوائل الذي سماه أئمتنا بـ"التأويل"، وسموا التأويل طاغوتًا، كما قال ابن القيم -رحمه الله-.

التأويل هو طاغوت الناس، والمسلمون الآن يمارسون هذا التأويل وهذه الباطنية لكنها من باب الكفر الأصغر، والكفر الأصغر هو بريد الكفر الأكبر ولا شك، وما من كفر أصغر في هذه الأيام إلا وهو خادم للكفر الأكبر لكل ألوان الطيف فيه.

أريد أن أضرب الأمثلة والخلوص إلى بعض الدقائق مهم جدًا قد نتكلم عليه الآن وقد نؤجله لوقت آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت