فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 545

ومن أعمدة المشركين الذين دخلوا في الأمة المحمدية؛ من أجل إيجاد دين جديد بتغيير الأسماء الجديدة هم الباطنية، أسمي هذه"ورقة"خلقها الله أنزل على أبينا آدم اسمها ورقة متعلق بها حكم شرعي، فالذي له حق تسمية الأشياء ثم حكم الأشياء هو الله.

أصل الباطنية -يا إخوتي- هو: إيجاد سلطة جديدة غير السلطة الإلهية، السيادة الإلهية، والله -عز وجل- سيد، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما السيد هو الله) الذي له السيادة في تسمية الأشياء هو الذي خلقها، والذي له السيادة في الحكم على الأشياء هو الذي سماها وهو الذي خلقها، الباطنية هي إيجاد سلطة سيادة جديدة؛ لتسمية الأشياء وللحكم على الأشياء، لمن؟

إما أن يجعلوها لإمام غائب مستور، فمثلًا: الله سمى عملًا ما أنه الصلاة، وسمى خلقًا ما هو الخمر، فالخمر قد انقلبت إلى تسمية أشياء أخرى وصار اسم الخمر الحقيقي اسمًا آخر قد يسمى مثلًا كما سمى الصوفية الحشيش في كتبهم القديمة بـ"إكسير الحياة"، وكما يسمي أتباعهم الآن مثلًا الخمر يسمونها"المشروبات الروحية"، والقصد من ذلك هو قصد عملي وقصد مقصدي بعيد.

القصد العملي: لو قلت للمسلم -أي مسلم-: هذا خمر. فإن مرجعية كلمة الخمر في عقله تعني النفور، ففورًا يهتز الشعور لديه بالابتعاد، فهذه مقدمة للابتعاد عن المعصية، قد يذللها المرء بوجود إرادة شيطانية للإقبال عليها لكنها توجد هذه النفرة من الحركة نحو هذا المخلوق الذي يسمى الخمر.

لكن إذا سميت له مشروبات روحية فإنه لا يوجد في قلبه النفور من هذه الكلمة، تذلل النفس وتسهل لها الطريق للإقبال نحو شرب الخمر.

الباطنية سمت الصلاة ... الصلاة في كتاب الله كلمة لها حقيقة شرحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهناك علاقة بين فعل ما يسمى الصلاة وبين الاسم وهو الصلاة، فجاءت الباطنية فقالت: لا، الصلاة ... بعض الباطنية مثلًا قال: الصلاة هي علاقة المريد بإمامه فإذا عرف المريد إمامه صار بينه وبين المريد صلة، فهذه هي الصلاة المقصودة بالقرآن. كما ترون يؤدي هذا الأمر إلى إبطال الشريعة.

لماذا هذا كله؟ أنتم ترون الآن على جميع الصعد من الشرك الواضح البين إلى البدعة الخفية في داخل تيارات المسلمين ممارسة حقيقية لهذا الشرك، بين شرك أكبر وشرك أصغر، هناك من يشرك شركًا أكبر بتسمية الزنا حبًا! هذا كفر وشرك، وهناك شرك أكبر بتسمية الخمر مشروبات روحية، وهناك شرك أكبر بتسمية المجانين"مشرعين"! إذ أن القوانين الوضعية تسمي هؤلاء المجانين الذين يضعون لنا القوانين الوضعية يسمونهم مشرعين وفقهاء، هو إطلاق كما تقول قال الفقيه: أنت مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت