فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 545

لا، هذا الكتاب يُنبئ على أن القوم حين يخططون يعرفون الخطوة التي تليها. الأستاذ مُحَمَّد قُطب - الله يحفظه - يقول:"صحيح أن فرويد [1] ليس يهودياً ولكنه لا يمنع أن يكون اليهود قد صنعوا له الطريق ليوصلوه أو أنهم هم استعملوا فكرته لقضيةٍ ما."هذه هي الفكرة التي أؤمن بها أنه ليس كل شيء يصنعه الخصم ولكن لأن الخصم يملك الأدوات الكثيرة والخيارات الكثيرة يمكن أن يستخدمك أنت مع أنك لست ضمن الخطة في ذهنك أنت وهذا الذي سمّاه القرآن «سبيل المجرمين» ؛ إن المرء ربما لا يكون في داخله يؤمن أنه جزء من سبيل المجرمين لكنه في واقع الأمر يُمثّل عملهم وهذا يقع كثيراً تحت باب حَسَني النيات بمعنى كما قال تشرشل:"إن كثيراً في جهنم من أصحاب النوايا الطيبة"على قاعدة أن النية الطيبة ليست هي كل شيء في الحكم على الشخص إنما يُحكَم عليه من خلال: أين أنت، حتى القرآن ذكر عن أقوام بأن نواياهم طيبة: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ? تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [2] فالنية ليست كافية، لا بُدَّ من النظر للعمل، من أجل ذلك نعتقد أن ليس الكفار يصنعون كل شيء لكنهم في الحقيقة يستغلون الكثير من الأشياء، وأنا لا أريد أن أقول كل شيء لأن اليهودي لا يصنع كل حاجة ولا يعمل كل شيء ولكنه يستغل أغلب الأحداث الموجودة، فيوجد كفار كثر عندنا وليس كل كافر صنعه اليهود ولكن هل اليهود بعد ذلك إذا وُجِدَ من هؤلاء الزنادقة يستغلونه ويستخدمونه؟ نعم. أوروبا ليس اليهود الذين صنعوا كل أفكارها ولكن استخدموا الكثير من الأفكار الموجودة فيها، عندما طِلعت نظرية الحرية، اليهود ما صنعوا قضية القوميات والدعوة إلى الحريات، ليسوا هم من صنعوها إنما هو الصراع في الكنيسة لكن بمجرد أن رُفِع شعار حرية، عدالة، مساواة مع أنه لم يطلقه اليهود مع أن بعض التنبؤيين يقولون بأنهم من أطلقوها، بل إن الصراع الواقع في المجتمع نفسه الذي ينشأ فيه الصراع، الخصم ينظر إليه، يرى أن هذا الصراع منفذاً له، ليس اليهود هم الذين أقاموا الحرب العالمية لا الأولى ولا الثانية ولكنهم استغلوها، وهذه القضية يجب أن ننظر إليها؛ أنه ليس عند الآخر الكثير من القدرة أن يصنع شيئاً، لكنه إذا وُجِدَ الشيء يستغله، هذه نقطة مهمة.

الآن فقط نريد أن نعرف لمَا هذه العولمة حصلت هناك مقدمات للوصول إليها، فقط أنا ناقشت في نقاشي السابق: هل هذه المقدمات هم وضعوها من أجل الوصول إلى

(1) هو طبيب نمساوي، اختصّ بدراسة الطب العصبي. يعتبر مؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث.

(2) الغاشية: 3 - 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت