المذاهب الأخرى، لماذا نمدح شيخ الإسلام ابن تيمية؟ لأنه كان يعلم المنطق. ونحن لو سألت واحداً ما هي هذه المذاهب في عصره الذي يعيش به، لا يدري عنها شيئاً، فهذا دليلٌ على وجود العَرَج إن لم يكن الكُساح في عقلية الناس هذه الأيام، الكُساح، الشلل الكامل في فِكر الناس، في معالجة واقعهم، الآن ربما شيخ يتحدث عن الأشعرية ويتحدث عنها بإسهاب ولكن لا يعرف تجليات الأشعرية في واقعه، وربما يتحدث عن المنطق ولا يرى تجليات المنطق في واقعنا إلا بالصور الظاهرة التي تكلم عنها القدماء فقط التي اكتشفها القدماء يراها والتي لم يكتشفوها يعجز هو عن اكتشافها. لماذا يتحدثون عن الصوفية، يتحدثون عنها لكلام الأقدمين، لا يتحدثون عنها في واقعها وعن آثارها الفكرية والعقلية في حياة الناس، يتكلمون عن تجلياتها القديمة بوجود البدع الواضحة في الدين لكن عن تجلياتها السلوكية والحركية والعملية والسياسية لا يتكلمون عنها، فهذا الحقيقة ما زلت أشعر أنه باب من أبواب الخير المقفلة التي لم يلجها إلا القليل من المشايخ، ومن هنا لو درستم عن العَلمانية كم كتاباً مهماً ممن تكلم عن العَلمانية، يعني اقرؤوا الكتب، تجدها قليلة ولا نتكلم عن حكمها، حتى الحكم الذي صدر عليها كان عاجزاً، يعني أنت لو نظرت إلى العَلمانية بالرغم من أن لها وجود ليس من بداية القرن بل العَلمانية من أول ما بدأ نابليون بأخذ البعثات إلى فرنسا، هناك وثيقة مهمة جداً أن بعض الدارسين الذين رافقوا نابليون في حملته إلى مصر في القرن التاسع عشر الميلادي نصحوه بأخذ مجموعةٍ من الناس إلى فرنسا ليتطلعوا ويحبسوا في بيوت في فرنسا وبعد ذلك لا يخرجوا إلا لرؤية الآثار العظيمة في فرنسا حتى يعودوا إلى بلادهم ليشكّلوا «حزباً» - هذا هو اللفظ حزباً - لفرنسا في مصر، فالعَلمانية قديمة ولكن أين الاهتمام بهذه العَلمانية وبتجلياتها في السياسة، تجلياتها في الاجتماع، تجلياتها و تداعياتها في الاقتصاد وأهمُّ هذه الأبواب تجلياتها في ما يؤثّر في حركة الإنسان وهو الرأي العام سواءً كان الرأيُ العام مما يُشكّله الدين المزوّر أو يُشكّله الأدب أو الفن، يعني نستطيع أن نقول أن الكتب قليلة جداً؛ كتاب سفر الحوالي، [سقوط العلمانية] لأنور الجلدي وبعض الكتب الحديثة؛ [حكم العَلمانية] كتاب أظن لعبد الهادي المصري صاحب كتاب [الانطلاقة الكبرى] ، كتب قليلة جداً تحدثت عن تجليات العَلمانية، فهذا يدل على أن الناس من أهل الاسلام يستغرقهم التاريخ وللأسف وجدنا أن المشايخ هم أبعد الناس عن اكتشاف التيارات الخفية، دعونا نقول بصراحة بل للأسف نجد أن المشايخ من المتأثرين بالتيارات الخفية، ماذا أقصد بالتيارات الخفية؟ بلا شك أن الطريقة السُنيّة في نشر الأفكار والمبادئ والعقائد أولاً إيجاد تيار بشري يحمل هذه العقائد، فكيف تُصنع؟ تُصنع هذه التيارات عن طريق الحركة السرية الداخلية الباطنية في داخل المجتمع، عن طريق الجلسات، حلقات التعليم في الجامع بعد إنشاء الجامعات، الجلسات، الصالونات التي أُنشأت في وقتٍ من الأوقات في أُمَّتنا عن طريق الندوات، هذه حركات خفية تقوم