ضمن دائرة الاستهلاك، شركات استهلاكية تنزل وتثمر مع التدمير الاقتصادي الحقيقي في الغرب، هذه نقطة تحتاج في الحقيقة إلى خبير ... [1]
رغب الإخوة الأحبّة بأن يكون الدرس هذا حديثاً متكاملاً عن موضوع الدرس أو المحاضرة الفائتة وتكملةً لها وهو الحديث عن العولمة، الظاهر أن الموضوع من الأهمية بمكان لأنه وصل لهذه الدرجة من الاهتمام به وفي الحقيقة هذا شيء طيب أنا أفرح له، وأنا أرى الإخوة لا يغرقون في التاريخ كثيراً وينسون واقعهم بل هم يهتمون بالواقع بمقدار اهتمامهم بالتاريخ وهذا هو تطبيقٌ عملي في الحقيقة لحقيقة الفقه ولأهميته فالفقه ليس نظرة مُجرّدة بل هو من أجل التطبيق والتعامل مع الواقع الذي نعيشه وبعض الإخوة نرى من بعض طلبة العلم للأسف عدم الاهتمام بالمبادئ المعاصرة وبالعقائد الحديثة وهم أشدُّ الناس مدحاً لأئمتنا القدماء بكونهم من علماء الفرق والمذاهب الحاصلة في زماننا إذا أرادَ أحدهم أن يمدح عالماً من العلماء فمن مقوّمات مدحه له أن يقول كان عالماً بالفِرَق وكان عالماً بالمذاهب حتى أنه إذا مدح مثلاً ابن تيمية قيل أنه كان يعلم المذاهب أكثر من أصحابها، بل كان بعضهم يأخذ مذاهبه منه، إذاً فهذه هي صفةٌ مدحية، كيف نراها نحن صفة مدح للأقدمين، لا نهتم بهذه الخصلة في واقعنا، يعني كنت أنا في حديث مع أحد الإخوة، قلت لماذا نمدح، كان الموضوع عن كتاب بين يديّ عن النساء الشهيرات في بلدٍ ما، فأقول له: لماذا نحن نرى هذا من خصال الخير في هذا البلد؛ وجود نساء مسلمات عالمات شاعرات مؤثرات في تاريخنا ولا نرضى هذا لأزواجنا، لماذا لا نسعى إلى أن يكون في أزواجنا عالمات ولماذا لا نسعى أن يكون في أزواجنا مجاهدات ولماذا لا نسعى أن يكون في أزواجنا شاعرات، لماذا نمدح الأقدمين بوجود هذه الخصال الطيبة وننسى أننا نعوق وجود هذه الخصال في واقعنا؟ يعني الآن ماذا يعلم المشايخ عن المذاهب المعاصرة؟ ولها أثرٌ كبيرٌ في واقعنا، يعني ماذا يعلم الناس عن بعض المذاهب الأدبية التي هي تقريباً تسيطر الآن على الدراسات الأدبية وتسيطر على المحافل الأدبية في واقعنا العربي؟ ماذا يعلم إخواننا عن البنيوية؟ ماذا لو سألت إخواننا وسألت المشايخ ما هي البنيوية، لو سألتهم ما هي الحداثة وما بعد الحداثة، لو سألتهم عن المذاهب الأدبية في اللسانيات، ماذا يعلم المشايخ والعلماء، وماذا يعلم الذين يتكلمون في الواقع عن هذه المذاهب، ماذا يعلمون؟ لا يعرفون شيئاً، لماذا تمدحون ابن تيمية؟ لأنه كان يعلم الكثير، الكثير عن الأشخاص، فلان وفلان، ويعرف أخبارهم ويعددهم ويُجرّحهم ويعرف مذاهبهم وكتبهم وماذا قالوا، حتى ما قاله المتكلمون بل ما قاله فلاسفةٌ كثر في
(1) انقطع الشريط