وتبعه علماء علموا الحق معه فكان جل الصحابة وخيار أبناء الصحابة مع علي، ولكن معاوية أراد أن يبين للرسول مَن الرجال الذين معه، فأجرى تجربة أمام الرسول؛ ليعرّفه أن الرجال الذين معه لا يفرقون بين الفرس والحصان ولا بين البعير وبين الناقة.
فإذا كان هذا صفة الداخل -وهو الجهل- فكيف سيعرف الحق؟ إذن أتباعه رعاع، أتباعه جهلة، وعامة مشايخنا -يا قوم- لا يقبلون من أتباعهم إلا أن يكونوا كالبقر وليسوا كالبشر، بغريزية تسمى"غريزية القطيع"وهي بشرية لا يخلص منها إلا من أعطاه الله -عز وجل- عقلًا يبصر به الحق، وحقًا يدفعه إلى إرادة صحيحة نحو الحق.
غريزة القطيع تقول: لو أنك أتيت بمئة بقرة، فالبقر يسير بنظام القطيع لا تجد الشذوذ فيها، فلو أنك أخذت بقرة من هذه البقر وسرتَ بها بعيدًا بأذنها بقوة وسرت بعد ذلك موازيًا من القطيع وسرت بها 100 متر أو 200 متر، ثم تركتها فإنها بغريزة قطيع البقر لا بد أن تعود إلى القطيع، وهكذا فإن كثيرًا من الذين ينشؤون تلامذتهم وينشؤون جماعاتهم ينشؤونهم على غريزة القطيع، لا ينشؤونهم على العقول النيرة والقدرة على مناقشة الغير، إذا كان شيخ من الشيوخ لا يستطيع ... هذا من قادتنا ومن مشايخنا ورغم أنفي الذي يحمر غضبًا لمجرد اسمه فأنا لا أحبه لكن رغم أنفي هو شيخ من شيوخ المسلمين، شئت أنا أم أبيت، إذا كانت طريقة تعليمه لتلاميذه أنه يجلس معظمًا نفسه على هيئةٍ ما، ولا يسمح للجالس أن يسأله مباشرة، لا بد أن يقول لمن جلس بجانبه كأن يكون ابنه أو يكون تلميذًا أتقن الدور والتمثيلية، فيقول له وهو بجانبه فيوجه السؤال إلى الحاجب: اسأل شيخنا فضيلة الشيخ عن هذه المسألة، فيوجه إليه السؤال، ثم يقوم الحاجب بعد ذلك إلى الشيخ: فضيلة الشيخ، فلان يسألك عن هذه المسألة.!
طريقة صنع القداسة على واقع لا يستحق المرء إن لم يكن له رجاء الآخرة أن ينسب فيه إلى الإسلام.
لولا حق الإسلام ورجاء الآخرة لاستحى المرء أن ينتسب إلى الإسلام لكن مع هذا الواقع المرير يوجد في أمتنا من تعلق على قاذورات هذا الواقع ليكون شيخًا له وبهذه الطريقة على تلاميذ يريد أن يصنع منهم جنودًا ورجالًا لإعادة مجد الإسلام الضائع!
قداسة، خطورة تؤدي على أن منهج الحق الذي أطلق عليه بكل حقيقة وبلا شعارات فارغة جوفاء على أنه منهج أهل السنة والجماعة، يدل على أن هذا المنهج قد ولغ فيه من لا يستحق أن يتعلق بذيله، لا أن يكون قائدًا ورئيسًا له!