فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 545

فلم يتبلّد هذا الذي أمامه وأخذ الفتوى، وفهم أن قول الشافعي:"إذا ضاق الأمر اتسع"أن هذا القول دليل من أدلة الأحكام. -والجاهل اليوم لا يفهم هذا.-

لو سأله سائل وأجاب، قال له: من أين جئت بهذا؟

فيقول له: إذا ضاق الأمر اتسع -مثلاً-

فيقول له: أهذه آية؟ ليست بآية! أهذا حديث؟ ليس حديثًا! فكيف تفتي بدليل ليس بآية ولا حديث؟!

لكن هذه قاعدة من قواعد الفقه يُلتجأ إليها عند وقوع النازلة، مع وجود النص الذي يعتقد كل فقيه أن كل نازلةٍ لها في دين الله عز وجل دليل.

أيها الإخوة الأحبة، حتى يفهم إخواني ويعرفوا هذا الأمر على حقيقته، فربما يسأل السائل: ماهو ضرورة هذا الحديث؟

فنقول: إنه قد انتشر -ولبئس ما انتشر- بين من يسمون أنفسهم بدعاة السنة، أن وسائل الدعوة، وأن وسائل إقامة دين الله، وتبليغ دين الله عز وجل إنما هي وسائل توقيفية!

بمعنى أنه لا يجوز لنا أن نبلغ دين الله ولا أن نقيم أحكام الشريعة بدعوة الناس إليه وبتعليم الناس إيّاه إلا بما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فعله .. !

وهذا أقول لكم: إنما نشأ هذا القول بسبب سياسي، لا بنظر فقهي ولا بتعمق أصولي، كالكثير من المسائل التي تسمعونها هذه الأيام من شيخٍ أو جماعةٍ أو جهةٍ، وإنما مبعثها هو الإجابة على حادثةٍ من أجل إلغاء كلام المقابل.

الناس الآن يقومون بتبليغ دين الله عز وجل بطرائق، وبوسائل وصل الناس إليها تبلغ ما أمر الشارع بتبليغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت