فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 545

كما أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما خطب عما حضر، وإنما أراد أن يرتفع ليراه الناس فخطب عما حضر ..

نعم .. المنبر الكبير الذي فيه الزخارف وفيه قطع الصفوف وفيه إساءة للمسجد، هذا *ينهى عنه*؛ لمفسدته وليس لعدد درجاته، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب عما حضر ارتقى الصفا فخطب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو خير الهدي، لكن .. ليس معنى هذا أن مخالف كل فعل فعله من هذه الجهة يكون مبتدعا!

فالسبحة *ليست من البدعة* في شيء أن تعد عليها، نعم أن تسترها لئلا يقع الرياء منك هذا *حسن*،

أن لا تعظمها كما يصنع بعضهم أو يتعبد بها، كما رأيت بعض الصوفية في مجالسهم يصنعون مئة حبة ويجلسون حلقة واحدة ولا بد للحبة أن تمر عليهم جميعًا ويسبحون بها، *هذه طريقة بدعية* ليس لوجود سبب العد ولا لوجود آلة العد؛ إنما لمِا أدخلوه من أن هذه الآلة هي بدعة.

فمُحرِم السبحة كونها بدعة، هو كمن قال: بأن السبحة عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل!

كما قيل للجنيد -فيما نسب إليه وقد رؤيت السبحة في يده- قال: أنت تستخدمها وقد وصلت؟

قال: شيء أوصلنا إلى الله فلا نحب أن نتركه.

هذا فعله على جهة التعبد -أي استخدم السبحة على جهة التعبد-

فهذا من الأمر الغريب الذي انتشر هذا الزمان، وللأسف نحن بين أناس في قوم يتشددون بتسمية مالم يسمه الله بدعة ولا يدخل في قواعد البدع، وبين أناس لا يفعلون البدع ولا الدين بل تحللوا من دين الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت